الموجة الأخطر.. ملايين التطبيقات الاحتيالية تهدد هواتفكم في 2026
كتب / السيد رجب

الموجة الأخطر في ظل تسارع وتيرة التحول الرقمي، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحسين حياتنا اليومية، بل تحول إلى سلاح ذي حدين في يد مجرمي الفضاء السيبراني. فها هي موجة غير مسبوقة من التطبيقات الاحتيالية تجتاح متاجر التطبيقات الرسمية، حاملة معها تهديدات متطورة تضع بيانات الملايين من مستخدمي الهواتف الذكية على المحك.
جائحة سيبرانية تعصف بالمتاجر الرقمية هى الموجة الأخطر
كما تم الكشف عن الموجة الأخطر بتقرير صادر عن شركة “DoubleVerify” عن أرقام مقلقة تشير إلى ارتفاع هائل في عدد التطبيقات الاحتيالية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع عدد تطبيقات “iOS” المزورة إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالسنوات الخمس الماضية. فبينما رفضت أبل حوالي 1.76 مليون تطبيق في عام 2024 لعدم استيفاء المعايير، كما قفز هذا الرقم إلى 1.93 مليون تطبيق هذا العام. أما على صعيد أندرويد، فالوضع أكثر خطورة، حيث رصدت تطبيقات احتيالية بمعدل يقترب من ستة أضعاف .وتكمن الخطورة الأساسية في هذه التطبيقات في قدرتها الفائقة على الإقناع، كذلك بفضل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تمنحها واجهات احترافية و تقييمات وهمية دقيقة، ما يجعل اكتشافها صعبا حتى على فرق المراجعة المتخصصة في المتاجر الرسمية .
مشهد التهديدات السيبرانية.. تطور مخيف
كما يشهد النصف الأول من عام 2025 ارتفاعا حادا في الهجمات التي تستهدف مستخدمي الهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد، حيث بلغت نسبة الزيادة 29% مقارنة بالنصف الأول من عام 2024، و 48% مقارنة بالنصف الثاني من عام 2024 .
الموجة الأخطر فى أبرز التهديدات المكتشفة
برمجيات خبيثة متطورة
مثل “سبارك كات” (SparkCat) و”سبارك كيتي” (SparkKitty) و”ترايدا” (Triada) التي تدمج في حزمة البرامج الثابتة خلال مرحلة التصنيع .
تطبيقات مالية وهمية هى الموجة الأخطر
تطبيقات احتيالية تخدع المستخدمين بوعود كاذبة بجني الأموال، بينما تهدف في الحقيقة إلى سرقة البيانات الشخصية والأموال .
الموجة الأخطر في برمجيات حصان طروادة
كذلك شهد النصف الأول من عام 2025 زيادة مقلقة في برمجيات حصان طروادة الخبيثة المصممة لسرقة البيانات المصرفية، حيث فاق عددها المكتشف أربعة أضعاف العدد المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2024 .
الموجة الأخطر فى شبكات افتراضية مزيفة
حيث تم اكتشاف تطبيقات شبكة افتراضية (VPN) مزيفة مصممة لاعتراض رموز كلمات المرور التي تستخدم مرة واحدة و المرسلة من تطبيقات المحادثة ومنصات التواصل الاجتماعي .

الذكاء الاصطناعي.. من أداة دفاع إلى سلاح هجوم
كما اصبح الذكاء الاصطناعي محورا رئيسيا في إعادة تشكيل مشهد التهديدات السيبرانية، حيث يشكل تحديا مزدوجا يجمع بين كونه أداة لتعزيز الدفاعات السيبرانية و سلاحا قويا بيد المهاجمين. فمع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، كما أصبحت الهجمات أكثر تعقيدا ودقة، لا سيما في مجالات التصيد الاحتيالي والهندسة الاجتماعية، التي تعتمد على تقنيات التزييف العميق لخداع الأفراد .
وفي هذا الصدد، أشار تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع “أكسنتشر” إلى أن 72% من المؤسسات شهدت تصاعدا في الهجمات السيبرانية، حيث تواصل هجمات الفدية (Ransomware) تصدر قائمة التهديدات، مستفيدة من القدرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي في تطوير أساليب التسلل والاختراق .
استجابة الدفاع.. تحركات عاجلة لمواجهة الخطر
في مواجهة هذه التحديات المتصاعدة، بذلت كل من “جوجل” و”أبل” جهودا كبيرة لتعزيز أمن متاجر التطبيقات:
حملة تنظيف شاملة
كما شهد متجر “جوجل بلاي” حملة تنظيف واسعة أدت إلى انخفاض عدد التطبيقات بنسبة تقارب 47% منذ بداية عام 2024، حيث انخفض العدد من حوالي 3.4 مليون إلى 1.8 مليون تطبيق .
الموجة الأخطر تحقق صارم من المطورين
كما أعلنت “جوجل” عن مبادرات للتحقق من هوية المطورين لمكافحة البرمجيات الخبيثة وانتشارها عبر ملفات التطوير خارج متاجر التطبيقات الرسمية .
الموجة الأخطر معايير جودة أكثر صرامة
كذلك تشمل السياسات الجديدة معايير تحقق أكثر صرامة، ومراجعات بشرية أوسع، واختبارات إلزامية للحسابات الجديدة للمطورين .
كيف تحمي نفسك من التطبيقات الاحتيالية؟
في مواجهة هذه التهديدات المتطورة، تقدم كاسبرسكي وغيرها من شركات الأمن السيبراني مجموعة من التدابير الوقائية الأساسية :
تحميل التطبيقات حصريا من المتاجر الرسمية
مع العلم أنها ليست بيئة آمنة تماما، لكنها تظل أكثر أمانا من المصادر غير الرسمية.
التحقق من تقييمات التطبيقات
مراجعة تعليقات وآراء المستخدمين الآخرين بدقة قبل تثبيت أي تطبيق.
فحص أذونات التطبيقات
كذلك توخي الحذر قبل منح الأذونات، خاصة تلك شديدة الخطورة مثل إمكانية الوصول إلى البيانات الحساسة.
تحديث نظام التشغيل والتطبيقات
حيث يجب التحديثات فور توفرها، إذ غالبا ما تحتوي على تصحيحات أمنية مهمة.
استخدام حلول أمنية موثوقة
تثبيت تطبيقات أمنية متخصصة قادرة على اكتشاف الأنشطة الخبيثة و حظرها.
الموجة الأخطر مستقبل الأمن السيبراني.. معركة لا هوادة فيها
حيث تبلغ حجم صناعة الأمن السيبراني عالميا نحو 190.5 مليار دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 267 مليار دولار بنهاية عام 2025، مما يعكس تصاعد التهديدات السيبرانية وزيادة الوعي بأهمية الأمن السيبراني .
وفي هذا السياق. يبرز الذكاء الاصطناعي كعامل محوري في المعركة القادمة بين المهاجمين والمدافعين. فبينما يحذر الخبراء من أن المجرمين سيستمرون في إيجاد وسائل جديدة لتجاوز إجراءات التحقق. كذلك تؤكد التوقعات على أن الحل لا يكمن في الاعتماد على الحلول التقنية فحسب. بل في تعزيز وعي المستخدمين وتبني ثقافة أمنية شاملة .
علاوة على ذلك إن المعركة ضد التطبيقات الاحتيالية ليست مجرد سباق تسلح تقني. بل هي اختبار لقدرتنا الجماعية على التكيف في عالم تعاد فيه صياغة معايير الأمن والقوة من جديد. فالتكنولوجيا تفرض قواعد جديدة للصراع. وكذلك الفاعلون في هذا المجال ليسوا فقط دولا قوية. بل أيضا جهات غير حكومية تمتلك أدوات تمكنها من شن عمليات معقدة. مما يجعل مسؤولية الحماية مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند الحكومات والمؤسسات الدولية.
