لا تستسلمي… احمي حياتك وكرامتك واجعلي صوتك مسموعًا
لا تستسلمي… احمي حياتك وكرامتك واجعلي صوتك مسموعًا، فكل امرأة تحمل قوة داخليّة تمكنها من الدفاع عن حياتها وقيمتها، مهما حاول المجتمع أو الظروف فرض الصمت عليها، أو جعل الصبر واجبًا عليها دون سبب.
بقلم/ بسمة عطية منصور
قالت لها الأم وهي تربّت على كتفها، محاولةً إخفاء خوفها خلف كلمات اعتادت ترديدها:
«اصبري يا ابنتي، فربما يتغير يومًا ما. لا تهدمي بيتك، فظلّ رجلٍ — مهما كان — خير من ظلّ حائط، والزمن كفيل بأن يُصلح ما أفسده الطبع».
لكن الابنة، وقد أثقلها السؤال، ردّت بدهشة:
هل تغيّر أبي يا أمي؟
هل خفّت قسوته عليك؟
هل كفّ يومًا عن ضربك؟
وهل ترضين لي حياةً عشتِ أنتِ مرارتها؟
هذا المشهد ليس من وحي الخيال، ولا سطرًا في سيناريو درامي، بل واقع يتكرر يوميًا في بيوت كثيرة، حيث يُطلب من المرأة الصبر لا لأنها فضيلة، بل لأنه الخيار الأسهل على المجتمع.
وفي مشهد آخر لا يقل قسوة، تُواجَه الفتاة بعد تعرّضها للتحرش بعبارات جاهزة:
«اصمتي… لا تفتحي باب الفضيحة، لستِ الوحيدة التي تعرّضت لذلك».
وكأن الألم يُقاس بعدده، لا بعمقه.
الحقيقة أن معاناة النساء ليست حوادث فردية، بل نتاج عادات راسخة وقيود اجتماعية سلبت المرأة حقها في الأمان والاختيار، وأقنعتها بأن الصمت نجاة، وأن التحمل بطولة، وأن التنازل قدر.
كم من فتاة تعيش زواجًا خاليًا من الرحمة، تُسجن فيه أحلامها باسم «السترة»؟
وكم من امرأة واجهت تحرشًا جسديًا أو لفظيًا، فاختارت الصمت خوفًا من مجتمع يمنح المبررات لكل شيء، حتى الجرائم التي تُرتكب في حق الأطفال؟
المرأة ليست مسؤولة عن منظومة فكرية انحازت للرجل عبر عقود طويلة، لكنها مسؤولة — دون شك — عن موقفها من كل ما ينتقص من إنسانيتها وكرامتها.
فالاستسلام ليس قدرًا، والصمت ليس دائمًا حكمة.
يقول أحد المفكرين:
«قد يولد الإنسان محرومًا من نعمةٍ ما، لكنه يظل مسؤولًا عن كيفية تعامله مع حياته».
والمسؤولية هنا ليست عبئًا، بل اختيار: إما الاستمرار في دائرة الخضوع، أو كسرها.
لا أحد سيخوض معركتك نيابة عنك.
ومن ضاقت حياتها مع زوج يستحيل العيش معه، وكان الانفصال هو الحل الوحيد، فليكن قرارًا شجاعًا، لا هزيمة فيه.
ومن واجهت متحرشًا واستردّت حقها، فهي لا تثير الفوضى، بل تستعيد كرامتها.
الانتصار لا يكون دائمًا صاخبًا، لكنه يبدأ من قرار داخلي:
ألا تسمحي لأحد أن يكسر عزّتك أو يقلل من قيمتك.
وتحكي الروايات أن مي زيادة سألت عباس العقاد:
«لماذا تكتب لي (أنتَ) ولا تكتب (أنتِ)؟»
فأجابها:
«يعزّ عليّ كسركِ… حتى في اللغة».
إلى كل امرأة:
أنتِ الأساس، وأنتِ القوة، وما عدا ذلك تفاصيل

