ترويض الفراعنة .. هل يواصل الفراعنة ترسيخ عقدتهم التاريخية لساحل العاج ويقتربون من حلمهم الكبير في النجمة الثامنة؟
هذا هو مايحلم به ويتمناه الملايين من المصريين وهم يترقبون بشغف شديد إنطلاق المباراة .
بقلم / مصطفي كمال الأمير
يخوض منتخب مصر مواجهة مصيرية أمام نظيره منتخب ساحل العاج في ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية المقامة بالمغرب، في لقاء يُوصف بـ«النهائي المبكر»، نظرًا لقيمة المنتخبين وتاريخهما الكبير في البطولة القارية.
ويسعى الفراعنة لمواصلة مشوارهم بثبات، وعبور الأفيال العاجية من أغادير جنوبًا إلى طنجة شمالًا، أملًا في التأهل إلى نصف النهائي لمواجهة الفائز من مباراة السنغال ومالي
ضمن حلم التتويج بالنجمة الثامنة وتعزيز الرقم القياسي كأكثر المنتخبات تتويجًا باللقب الإفريقي. قبل الكاميرون وغانا ونيجيريا وساحل العاج.

أفضلية تاريخية ومعنوية للفراعنة
التاريخ يقف بوضوح إلى جانب منتخب مصر، الذي لم يخسر أمام ساحل العاج في المباريات الإقصائية منذ 26 عامًا، حيث التقيا في أربع مناسبات حاسمة، من بينها نهائي نسخة 2006، ونجح الفراعنة في حسم جميع المواجهات لصالحهم.
كما أن آخر خمس بطولات توج بها المنتخب المصري أعوام 1986، 1998، 2006، 2008، 2010
شهدت تفوقًا مصريًا على الأفيال، رغم امتلاكهم أجيالًا قوية، أبرزها جيل ديدييه دروجبا.
أفضلية بدنية واستعداد ذهني
يحصل المنتخب المصري على أفضلية نسبية من حيث توقيت المباريات، بعد خوضه لقاء دور الثمانية ليلة السبت، ما يمنح اللاعبين يوم راحة إضافي مقارنة بساحل العاج حامل اللقب مع خوض الفراعنة أشواطًا إضافية أمام منتخب بنين .
وتعول الجماهير المصرية على الروح القتالية والانضباط التكتيكي من المدرب حسام حسن
إلى جانب الخبرة الكبيرة للاعبين في مثل هذه المواجهات المصيرية.
محمد صلاح على أعتاب التاريخ
يدخل النجم محمد صلاح اللقاء وهو على موعد مع إنجاز تاريخي جديد، إذ يفصله هدفان فقط عن تجاوز رقم العميد حسام حسن، مدرب المنتخب الحالي، ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس الأمم الإفريقية، وهو ما يمنح المباراة بعدًا إضافيًا من الإثارة.
البطولة تجمع التاريخ والسياسة والرمزية
وشهدت البطولة لفتة إنسانية مؤثرة من المشجع الكونغولي ميشيل مبولادينجا، الذي أعاد إحياء ذكرى الزعيم الراحل باتريس لومومبا بعد 64 عامًا من اغتياله، بوقوفه صامتًا طوال 438 دقيقة من مباريات منتخب بلاده حتي خروجها من الجزائر في مشهد جسّد معاني الوطنية والوفاء لأبطال التحرر الإفريقي.
وتستحضر هذه المشاهد الدور التاريخي لمصر في دعم نضال الشعوب وحركات المقاومة والإستقلال والتحرر من الاستعمار الأوروبي في عهد الزعيم جمال عبد الناصر، ومن بينها استضافة أسرة لومومبا لسنوات في القاهرة
بعد إنقاذ حياتهم وإجلاءهم من الكونغو عن طريق الفريق سعد الدين الشاذلي وكذلك علاقة مصر الوثيقة بالزعيم الغاني كوامي نكروما وزواجه من السيدة المصرية فتحية نكروما وأبناءه منها سامية وجمال نكروما.
تحكيم ومواجهات مرتقبة
أسند الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) إدارة مباراة المغرب والكاميرون للحكم المصري أمين عمر، يعاونه محمود أبو الرجال، والجزائري مصطفي غربال VAR.
فيما يقود الحكم المغربي جلال جيد المواجهة الحاسمة بين مصر وساحل العاج.
وفي حال عبور الفراعنة، سيواجهون الفائز من لقاء السنغال ومالي، بينما قد يشهد نصف النهائي الآخر مواجهة مغاربية نارية حال تأهل الجزائر أمام نيجيريا.
حلم نهائي عربي
تبقى آمال الجماهير معلقة بإمكانية وصول مصر والمغرب إلى النهائي في العاصمة الرباط
ويكون ختام البطولة عربيًا خالصًا، في نسخة استثنائية تُقام تحت شمس المغرب الدافئة، بينما تعيش القارة الأوروبية أجواء الشتاء القارس.
ويبقى السؤال: هل ينجح الفراعنة في مواصلة عقدتهم التاريخية لساحل العاج، ويخطون خطوة جديدة نحو النجمة الثامنة، أم ينجح المغرب في الفوز بلقبه الثاني بعد نصف قرن من الإنتظار منذ تتويجه بأول كأس في أثيوبيا 1976.


