ترامب يوقف الحرب: هل يفتح الباب أمام صعود إيران كقوة إقليمية؟

 

ترامب يوقف الحرب .. ترامب يضغط على زر “إيقاف” في حرب غير معلنة ضد إيران.. تاركاٌ خلفه سؤالاٌ كبيراٌ: هل هذه هزيمة لأمريكا أم مناورة ذكية لتأمين ولاية ثانية؟

في حين تحتفل طهران بتعزيز موقفها الإقليمي وترتفع الأصوات احتفالاٌ بالنصر.. يجد ترامب نفسه في مواجهة معضلة: كيف يحافظ على هيبة أمريكا دون الانزلاق إلى حرب كارثية؟ وهل سيستطيع ترامب تحويل هذا التراجع إلى مكاسب سياسية. أم سيكون هذا القرار نقطة انطلاق لسقوط جديد في نفوذ أمريكا؟

بقلم / عزة الفشني

ما قاله ترامب عن هزيمة إيران على عكس الحقيقة لكي يرفع من قيمته أمام الدول العربية و شعبه فى محاولة منه لإسترجاع هيبته لدى دول العالم.. لكن ما لا يعلمه ترامب أن العالم كله بات يدرك أن أمريكا و إسرائيل هما فقاعة تم تفجيرها من طرف إيران .

– أسباب إعلان ترامب إيقاف الحرب مع إيران

من المرجح أن امريكا إضطرت لإيقاف المعركة خوفاً من وقوعها في الإستنزاف بعد ثبات القيادة الإيرانية ورفض الشعب الإيراني الثورة على النظام.. كذلك إمتناع العرب و الأكراد الدخول في المعركة ضد إيران.. والسبب الأقوى أن مخزون الكيان الصهيوني من أنظمة الدفاع الجوي شارف على الإنتهاء.. علاوة على ذلك الإرتفاع الكبير في سعر برميل النفط مما دفع ترامب إلى طمأنة الأسواق بـإعلانه اقتراب إنتهاء المعركة.

في هذه الحرب لم تهمني الصواريخ ولا العتاد العسكري ولا حتى خط الدفاع ولا القيادة ولا أي شيء من الإيرانيين لأننا اعتدنا المشهد لكن هناك شيء واحد لفت إنتباهي وهو الشعب الإيراني.. قبل الحرب كانت هناك مضاهرات للمطالبة بتحسين ظروف المعيشة مع علمهم أن ما وصلوا إليه من تدني فى الإقتصاد بسبب العقوبات الصهيوأمريكية. ومع بدء الحرب إلتحمت المعارضة مع الشعب ووقفوا وقفة رجل واحد ضد الإعتداء و هذا ما يجب على الدول الأخرى أن تفعله.. ولا تسمح للعدو أن يتدخل في شئونها.. وهذا هو السبب الذي جعل الفارسيين لم يتم إستعمارهم على مر السنين.. اللافت فى الامر أن تاريخ الفرس كله حتي قبل الميلاد بمئات السنين لم يستسلموا أبدأ.. إما انتصروا أو هزموا.. لكن مؤكد أنهم يحاربون حتى النهاية.

– الحرب بين أمريكا وإيران كشفت حقيقة موازين القوة

بات من الضروري أن تتعلم الدول العربية من إيران الصمود وأن تترك المشاكل العقائدية لأهل العلم أما نحن فلنتفرغ للعلم و التعلم من الإرادة الفارسية و نشكل إقتصاد قوي و قوة رادعة لأي إعتداء غربي أياٌ كان اسمه.
ما جرى في هذه المواجهة كشف حقيقة موازين القوة في المنطقة. إيران كدولة مسلمة أثبتت أنها قادرة على الدفاع عن سيادتها وفرض معادلات جديدة رغم كل الضغوط.. وقد أظهرت الأحداث أن الكيان الصهيوني الغاصب ومن يقف خلفه ليسوا كما يصور أنهم قوة لا تهزم.
الرسالة الأهم أن الشعوب التي تمتلك الإرادة والقرار تستطيع أن تحمي نفسها وتفرض احترامها مهما كانت التحديات.

ما فعلته إيران من صمود وعزيمة ضد أمريكا وإسرائيل هو بمثابة نصر للإسلام والشرق الأوسط حتى الكارهين لإيران الذين سيدركون ولو متأخرين قيمة هذا الثبات في حفظ خارطة الشرق الأوسط التي كان معداٌ لها أن تتغير لصالح إسرائيل

من المؤكد أن هذه الحرب تشكل خط دفاع لمصر وتركيا وخصوصاٌ مصر التي كان مهيئاٌ لها أن تكون في سلم أوليات العدو لتفكيكها لا قدر الله بعد هزيمة إيران التي كان يبحث عنها ترامب ونتنياهو مع إن هذا الأمر يعد ضرباٌ من الخيال.

– الحق إذا حاربوه اشتد وإذا تركوه امتد

أقولها دون انحياز لأحد. الحق لا ينتمي لقبيلة ولا لأمة ولا لدين.. من يدافع عن الحق يقف بكرامة حتى وإن كان وحيداٌ.. تحية لإيران التي أثبتت أن السيادة ليست شعاراٌ بل قوة إرادة واستعداد.. عندما تمتلك الأمة عزيمتها وقرارها تصبح قادرة على حماية أرضها وفرض احترامها في كل الميادين.. فما لا يدركه الغرب الغاصب أن الحق إذا حاربوه اشتد وإذا تركوه امتد فما فعلته إيران عجز عنه العرب مئات السنين
فالثابت الوحيد أن الحرب بين الحق والباطل لا تنتهي حتى قيام الساعة.

في النهاية: يبقى قرار ترامب بوقف الحرب على إيران نقطة تحول في تاريخ المنطقة تحمل في طياتها أسئلة أكثر من الإجابات.. هل سيكون هذا القرار بداية لمرحلة جديدة من الحوار والتفاوض. أم سيفتح الباب لمزيد من التصعيد والتوتر؟ الجواب تحمله الأيام القادمة.. لكن ما هو مؤكد أن تأثيرات هذا القرار ستستمر في تشكيل مستقبل الشرق الأوسط لعقود قادمة.

👁 عدد المشاهدات : 5,000

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *