تقرير/ ماجد مفرح
عاش جمهور النادي الأهلي ليلة حزينة ومظلمة هي الأسوأ في العقد الأخير، بعدما ودع “نادي القرن” بطولة دوري أبطال إفريقيا من دور ربع النهائي بخسارة مذلة أمام الترجي التونسي ذهاباً وإياباً (4-2 بمجموع المباراتين)، لينتهي الحلم الإفريقي على أعتاب ستاد القاهرة الدولي في مشهد لم يعتده عشاق المارد الأحمر، هذا السقوط المروع لم يكن وليد الصدفة، بل كان تتويجاً لعام من التخبط الإداري والفني الذي ضرب أركان القلعة الحمراء منذ رحيل السويسري مارسيل كولر.
رحيل كولر.. بداية الانحدار من القمة إلى الهاوية
بدأت بوادر الأزمة الحقيقية في أبريل 2025، عندما أعلنت إدارة النادي برئاسة الكابتن محمود الخطيب إنهاء التعاقد مع السويسري مارسيل كولر، المدرب الذي أعاد للأهلي هيبته القارية.
ورغم أن الرحيل جاء “بالتراضي”، إلا أن كواليس النادي كشفت عن فجوة عميقة بين فكر المدرب ولجنة التخطيط، التي رفضت تدعيم الفريق بصفقات “سوبر” كان يطلبها السويسري بإلحاح.
ومنذ تلك اللحظة، دخل الأهلي في نفق مظلم من الاختيارات الفنية المتواضعة، حيث غاب المعيار الفني وحضر “العناد الإداري” في اختيار البدلاء، مما أفقد الفريق هويته الفنية التي بناها على مدار سنوات.
صفقات “الترضية” وغياب الشخصية
تتحمل إدارة محمود الخطيب المسؤولية الكاملة عن ملف التعاقدات “الهزيل” الذي شهدته الفترة الماضية، فبدلاً من استقطاب لاعبين يصنعون الفارق في المواعيد الكبرى، اكتفت الإدارة بصفقات لم تقدم أي إضافة حقيقية، بل تحول بعضها إلى “عبء” على ميزانية النادي وقائمة الفريق.
جدير بالذكر أن غياب المهاجم القناص، والتهالك في الخطوط الدفاعية، والاعتماد على أسماء استهلكت فنياً وبدنياً، كانت كلها مؤشرات تؤكد أن “الانهيار” مسألة وقت ليس إلا.
ليلة السقوط أمام الترجي.. “فضيحة القاهرة”
ما حدث الليلة أمام الترجي لم يكن مجرد خسارة كروية، بل كان “فضيحة” بكل المقاييس الفنية. الأهلي الذي دخل المباراة مطالباً بالتعويض، ظهر تائهاً، بلا روح، وبلا خطة واضحة.
ورغم التقدم المبكر عن طريق تريزيجيه، إلا أن الفريق انهار بدنياً وتكتيكياً في الشوط الثاني، ليستقبل ثلاثة أهداف في قلب القاهرة، وسط ذهول الجماهير. إن استقبال 3 أهداف في مباراة إقصائية على ملعبك هو دليل قاطع على إفلاس المدرب ييس توروب روب، الذي فشل في قراءة المباراة، ودليل أكبر على فشل الإدارة في اختيار الرجل المناسب لقيادة دفة الفريق في مرحلة ما بعد كولر.
من يتحمل المسؤولية؟
الأصابع تشير بوضوح إلى مجلس الإدارة برئاسة محمود الخطيب ولجنة التخطيط. لقد تفرغت الإدارة في الفترة الأخيرة للصراعات الجانبية والبيانات الصحفية، وتركت قطاع كرة القدم “نهباً” لقرارات فنية متخبطة.
إن سياسة “المسكنات” التي انتهجتها الإدارة لم تعد تجدي نفعاً، والخروج من ربع النهائي ليس إلا “رأس الجبل” في منظومة تحتاج إلى ثورة شاملة لتصحيح المسار.
الأهلي اليوم يحتاج إلى اعتراف شجاع بالفشل، وتغيير جذري في طريقة إدارة ملف الكرة، وإلا فإن “موسم الصفر” الذي بدأ يلوح في الأفق لن يكون الأخير.

