كتبت: وفاء عبدالسلام
شهد سوق السيارات في مصر موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، وذلك بعد فترة من التراجع استمرت قرابة عام، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية.
وأجرى فريق برنامج «ويك إند القاهرة» على قناة الشرق بلومبرج جولة ميدانية داخل عدد من معارض السيارات لرصد أحدث التغيرات في السوق، حيث أظهرت الجولة أن أسعار نحو 14 طرازًا من السيارات شهدت زيادات ملحوظة تراوحت ما بين 30 ألفًا و200 ألف جنيه، مع قيام بعض المعارض ببيع عدد من الطرازات بأسعار تتجاوز السعر الرسمي المعلن.
ومن بين السيارات التي شهدت زيادات واضحة في الأسعار، جاءت سيارة كيا سبورتيدج بارتفاع وصل إلى نحو 150 ألف جنيه، فيما ارتفع سعر رينو تاليانت بنحو 130 ألف جنيه، بينما سجلت شيفروليه أوبترا زيادة تُقدّر بحوالي 40 ألف جنيه، إلى جانب عدد من الطرازات الأخرى التي شهدت ارتفاعات متفاوتة.
وأوضح أحد المتخصصين في سوق السيارات أن ظاهرة «الأوفر برايس» أو السعر الإضافي تظهر عادة عندما يجد الوكيل أو الموزع صعوبة في تحديد السعر المتوقع للسيارة خلال الفترة المقبلة، فيلجأ إلى إضافة هامش ربح أكبر كإجراء احترازي لمواجهة أي زيادة محتملة في التكلفة.
أسعار السيارات
وأشار عدد من الخبراء خلال مقابلات ميدانية إلى أن الزيادات الأخيرة في أسعار السيارات جاءت نتيجة عدة عوامل رئيسية، أبرزها توقف بعض الوكلاء عن استلام دفعات جديدة من السيارات خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض المعروض في السوق وخلق حالة من الضغط على الكميات المتاحة.
كما ساهم ارتفاع سعر الدولار، على خلفية اندلاع الحرب في المنطقة، في زيادة تكلفة الاستيراد، خاصة بعد تراجع قيمة الجنيه المصري بنحو 10%، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السيارات داخل السوق المحلية.
إلى جانب ذلك، شهدت الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة في إقبال المستهلكين على شراء السيارات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الطلب مقابل محدودية المعروض، وهو ما دفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.
وكانت سوق السيارات في مصر قد سجلت خلال العام الماضي أكبر موجة انخفاض في الأسعار، حيث تراجعت بنحو 22%، بالتزامن مع تحسن نسبي في حركة البيع، إذ ارتفعت المبيعات بنسبة 77.5% خلال أول عشرة أشهر من العام، لتصل إلى نحو 139 ألف سيارة.
ويؤكد هذا المشهد أن سوق السيارات في مصر تظل شديدة الحساسية لتقلبات سعر العملة والتوترات الإقليمية، وهو ما ينعكس سريعًا على الأسعار ويؤثر بشكل مباشر على المستهلكين، في ظل التغير المستمر في معادلة العرض والطلب.

