كتب/ ماجد مفرح
في خطوة استباقية لمواكبة الثورة الرقمية المتسارعة، أطلقت الحكومة المصرية “الإطار الوطني لحوكمة الذكاء الاصطناعي”، والذي يمثل الوثيقة التنظيمية الأولى من نوعها لتحديد القواعد القانونية والأخلاقية لاستخدام التقنيات الناشئة، لا يهدف هذا الإطار إلى فرض قيود تقنية بقدر ما يسعى إلى خلق بيئة رقمية آمنة توازن بين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق الأفراد والسيادة الوطنية.
مرجعيات تشريعية ومعايير دولية
يستند الإطار الجديد إلى أرضية قانونية صلبة تشمل الدستور المصري، وقانون حماية البيانات الشخصية، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، كما يتقاطع مع الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي (2021-2025).
ولضمان التوافق العالمي، استلهمت الصياغة معايير دولية مرموقة مثل توصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) واليونسكو، مع تطويعها لتلائم الخصوصية الثقافية والاقتصادية للمجتمع المصري.
هرم المخاطر.. تصنيف الأنظمة الذكية
يرتكز الإطار التنظيمي على منهجية “تحليل المخاطر”، حيث صُنفت أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى أربعة مستويات محددة:
المخاطر غير المقبولة (الأنظمة المحظورة)، وهي التقنيات التي تهدد الحقوق الأساسية أو تمس بالسيادة الوطنية، ويُمنع استخدامها كلياً.
المخاطر العالية، وتشمل الأنظمة التي تتدخل في البنية التحتية الحيوية، والقياسات الحيوية (Biometrics)، حيث تتطلب رقابة مشددة قبل التشغيل.
المخاطر المتوسطة، وتتعلق بالتطبيقات التي تتطلب قدراً من الشفافية لضمان عدم التضليل.
المخاطر المنخفضة، مثل البرمجيات القياسية وأدوات التصفية البسيطة التي لا تشكل تهديداً مباشراً، وتخضع لرقابة مخففة.

منظومة الرقابة وجهات التنفيذ
تتوزع مسؤولية تنفيذ هذا الإطار بين عدة جهات متخصصة؛ حيث يتولى “المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة” وضع السياسات الكلية، بينما يشرف “مركز مصر للذكاء الاصطناعي” على الجوانب التطبيقية.
كما تلعب هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA) والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أدواراً محورية في المراقبة الفنية، بالتكامل مع مركز حماية البيانات الشخصية لضمان الخصوصية.
جدير بالذكر أنه، لا يتوقف الإطار عند الذكاء الاصطناعي التقليدي، بل يمتد ليشمل أدوات “الذكاء الاصطناعي التوليدي”، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، وتقنيات “البلوك تشين”، ويسعى من خلال ذلك إلى تقديم خارطة طريق عملية للقطاعات المختلفة، تضمن الامتثال القانوني والمسؤولية الأخلاقية، بعيداً عن العشوائية الرقمية، مما يمهد الطريق لنهضة تكنولوجية آمنة ومستدامة.
