مسلسل “ميدتيرم” قسوة الأم باسم الحب والمصلحة تدمر أغلى ماتملكين

يُعتبر مسلسل “ميدتيرم” “ناقوس خطر” للأمهات لأنه يسلط الضوء على فجوات التواصل بين الأجيال والمخاطر التي يواجهها الشباب (الجيل Z) في ظل الانفتاح الرقمي ؛وضغوط الحياة الجامعية .

بقلم : ميادة عابدين

تعرض المسلسل لمشكلة هامة جدا وهى قسوة الأمهات في التعامل مع الأبناء خاصة أن هذا الجيل يعيش صراعات عديدة في ظل الرعب الألكترونى المسيطر علي كل جوانب حياتة.

سمات “الأم القاسية” في المسلسل

ظهرت أمهات مسلسل “ميدترم” بشكل يجمع بين التسلط والتحكم كنموذج للأم التي تفرض سيطرتها الكاملة على حياة أبنائها، معتبرة أن نجاحهم الأكاديمي هو المعيار الوحيد لقيمتهم ؛كما أن البرود العاطفي وغياب الحنان واستبداله بالنقد المستمر والضغط النفسي، خلق فجوة كبيرة بينها وبين أبنائها ؛وأوضح المسلسل أيضا شخصية الأم النرجسية التى تريد أن ترى الأبناء امتداد لنجاحها الشخصي أمام المجتمع، وليس كبشر لهم رغبات ومشاعر مستقلة.

الرسائل الدرامية من وحي العمل

قسوة الأم بدافع الحب هي ظاهرة نفسية واجتماعية تُعرف أحياناً بـ “الحب المشروط” أو “التربية الصارمة”، حيث تعتقد الأم أن الشدة هي الوسيلة الوحيدة لحماية أبنائها أو ضمان نجاحهم ؛ وغالبا أن الأمهات الاتى يتعاملن بهذة الطريقة لديهم خلفيات قاسية في تربيتهن؛ سلط المسلسل الضوء على أن الإفراط في القسوة لا يولد اشخاص “متفوقين”، بل يولد شخصيات مهزوزة، كاذبة، أو تعاني من اضطرابات نفسية عميقة ؛ بالإضافة إلي أن مفهوم “التربية بالخوف” لا يفيد حيث أثبتت الأحداث أن التربية القائمة على الخوف من العقاب تفشل في بناء علاقة سوية، وتجعل الأبناء يبحثون عن الأمان خارج المنزل.

عكس المسلسل الصراع القائم والدائم بين الأجيال؛ الفجوة بين فكر الأم الذي يقدس المظاهر والنتائج، وبين جيل يبحث عن هويته وحريته؛ عكس المسلسل أيضا عند الأمهات في فهم المراهقين واعتبارهم طوال الوقت أشخاص غير مسؤولين .

في النهاية جاء هدف المسلسل هاما جدا فالنجاح الدراسي مهم، لكن الصحة النفسية للأبناء هي الأولوية القصوى؛الاحتواء بدل النقد شىء هام لنفسية الأبناء خاصة المراهقين ؛استبدال عبارات اللوم بلغة الحوار والمشاركة افضل بكثير من استمرار الأم في إظهار عيوبهم.
القسوة ليست دليلاً على القوة؛ والاعتذار للأبناء عند الخطأ يبني جسور الثقة ؛ المسلسل كان بمثابة “مرآة” صادمة لبعض أنماط التربية في مجتمعاتنا، محذراً من أن القسوة باسم “الحب والمصلحة” قد تدمر أغلى ما نملك.

الكاتبة واستشارى العلاقات الأسرية والنفسية ميادة عابدين

👁 عدد المشاهدات : 5,063

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *