كتبت: وفاء عبدالسلام
كفارة اليمين …ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي، جاء فيه: ما حكم صيام كفارة اليمين في شهر رجب؟ فقد حلفت يمينًا على أمرٍ ثم رجعت عنه، ولا أستطيع إطعام المساكين، فهل يجوز أن أصوم في شهر رجب بنيتين: نية كفارة اليمين، ونية نيل ثواب الصيام في رجب؟
حكم الجمع بين نية صيام الكفارة والتطوع
أجابت دار الإفتاء بأن الجمع بين نية صيام كفارة اليمين الواجبة، ونية التطوع بالصيام في شهر رجب في يوم واحد جائز شرعًا، ويحصل الصائم على الأجرين معًا، أي أجر أداء الكفارة وأجر الصيام في شهر رجب. وأوضحت أن هذا الرأي هو مذهب المالكية والشافعية.
وبيّنت الإفتاء أن الفقهاء أجازوا اجتماع نية العبادة الواجبة مع نية عبادة مندوبة في عمل واحد، بحيث تتحقق الغاية من كلتيهما دون تعارض، مستدلين بأقوال عدد من كبار العلماء في المذاهب الفقهية المعتمدة.
أقوال الفقهاء في المسألة
نقلت دار الإفتاء عن العلامة الدردير المالكي ما يفيد أن اجتماع نية الواجب مع النفل يحقق المقصود منهما معًا، وهو ما أكده أيضًا العلامة الصاوي في حاشيته، حيث قرر صحة الجمع بين نية الفرض والنفل في العبادات، ومنها الصيام.
كما استشهدت بقول الإمام الرملي الشافعي، الذي أوضح أن من صام قضاءً أو نذرًا أو كفارة في أيام لها فضل خاص، كعاشوراء أو غيره، نال ثواب الصيام الواجب وثواب اليوم الفاضل معًا.
وأشار الإمام السيوطي في “الأشباه والنظائر” إلى أن نية العبادة المفروضة مع عبادة مندوبة لا تبطل العمل، بل يحصل بهما الأجران، وهو ما ينطبق على صيام الكفارة مع نية صيام رجب.
أيهما أفضل: الجمع أم التفريق؟
ورغم جواز الجمع بين النيتين، أكدت دار الإفتاء أن الأكمل ثوابًا والأعظم أجرًا هو الفصل بين صيام كفارة اليمين وصيام التطوع في رجب، بأن يُخصص لكل نوع من الصيام أيام مستقلة، استنادًا إلى القاعدة الشرعية: “ما كان أكثر فعلًا كان أعظم فضلًا”.
واختتمت الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن الصيام في شهر رجب مستحب، وأن الجمع بين نية صيام كفارة اليمين ونية التطوع فيه جائز شرعًا، ويترتب عليه الأجران، مع التنبيه إلى أن التفريق بينهما أفضل لمن استطاع ذلك.

