قلة النوم ومرض السكري.. علاقة خطيرة تهدد توازن صحة الجسم

كتبت: وفاء عبدالسلام 

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا حول العالم، وينتج بالأساس عن مقاومة الجسم لهرمون الأنسولين، المسؤول عن نقل الغلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة. وعندما يفشل الأنسولين في أداء هذا الدور بكفاءة، تتراكم كميات السكر في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع مستوى الغلوكوز، العرض الأبرز لمرض السكري.

ومع استمرار ارتفاع السكر دون ضبط، تزداد مخاطر الإصابة بمضاعفات خطيرة قد تطال القلب والكلى والأعصاب وأعضاء حيوية أخرى. إلا أن ما لا يدركه كثيرون هو أن النوم يلعب دورًا محوريًا في هذه المعادلة الصحية المعقدة.

اضطراب النوم لدى مرضى السكري

يرتبط مرض السكري ارتباطًا وثيقًا بمشاكل النوم، حيث يعاني عدد كبير من المرضى، خاصة المصابين بالنوع الثاني، من الأرق أو سوء جودة النوم. ويعود ذلك غالبًا إلى عدم استقرار مستويات السكر في الدم خلال ساعات الليل، سواء بالارتفاع أو الانخفاض.

ارتفاع السكر في الدم ليلًا يدفع الكلى إلى العمل بشكل زائد للتخلص من الفائض، ما يؤدي إلى كثرة التبول والاستيقاظ المتكرر، وهو ما يقطع النوم ويمنع الوصول إلى مراحله العميقة. كما قد يصاحب ذلك صداع، وعطش شديد، وإرهاق عام يُصعّب عملية النوم.

وعلى الجانب الآخر، قد يؤدي انخفاض السكر في الدم نتيجة الصيام الطويل أو عدم توازن جرعات الأدوية إلى أعراض مزعجة أثناء النوم، مثل التعرق الشديد، الكوابيس، الشعور بالارتباك أو الاستيقاظ المفاجئ.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر؟

لا يقتصر الأمر على تأثير السكري في النوم فقط، بل إن قلة النوم نفسها قد تؤدي إلى تفاقم المرض. فقد أظهرت دراسات حديثة أن الحرمان من النوم أو النوم غير المنتظم يرتبط بارتفاع مستويات السكر في الدم، سواء لدى مرضى السكري أو حتى لدى الأصحاء.

كما أن النوم أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات يوميًا قد يزيد من احتمالات اضطراب التحكم في السكر. ويرجع ذلك جزئيًا إلى التغيرات الهرمونية؛ إذ يؤدي نقص النوم إلى ارتفاع هرمون الجوع (الغريلين) وانخفاض هرمون الشبع (اللبتين)، ما يدفع الشخص لتناول أطعمة غنية بالسكريات، ويزيد خطر السمنة، أحد أهم عوامل الإصابة بالسكري.

اضطرابات نوم شائعة لدى مرضى السكري

من أكثر اضطرابات النوم انتشارًا بين مرضى السكري متلازمة تململ الساقين، التي تصيب نحو واحد من كل خمسة مرضى، وتسبب شعورًا مزعجًا بالتنميل أو الحرقان في الساقين يمنع النوم الهادئ.
كما يُعد الاعتلال العصبي المحيطي من المشكلات الشائعة، نتيجة تلف الأعصاب، ويظهر في صورة ألم أو خدر بالأطراف.

كذلك، يزداد خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي، خاصة لدى مرضى السكري الذين يعانون زيادة الوزن، حيث يتوقف التنفس بشكل متكرر أثناء النوم، ما يؤثر بشدة على جودته ويزيد الإجهاد العام للجسم.

كيف يمكن تحسين النوم لدى مرضى السكري؟

التحكم الجيد في مستويات السكر في الدم يُعد الخطوة الأولى لتحسين النوم. كما أن الالتزام بعادات نوم صحية له تأثير بالغ، مثل الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وتجنب المنبهات قبل النوم، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة.

ويُنصح أيضًا باتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، مع المتابعة الطبية المستمرة. وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بإجراء دراسة نوم أو استخدام أجهزة علاجية مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) لعلاج اضطرابات النوم المصاحبة.

في النهاية، يظل النوم الجيد عنصرًا أساسيًا لا يقل أهمية عن الدواء والغذاء في رحلة التعايش الصحي مع مرض السكري.

👁 عدد المشاهدات : 5,009

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *