كتب/ ماجد مفرح
في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو العاصمة واشنطن ترقباً لنتائج المحادثات الحاسمة مع طهران، سجلت أسعار الذهب عالمياً ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الخميس، وجاء هذا الصعود مدفوعاً بزيادة شهية المستثمرين نحو “الملاذات الآمنة”، هرباً من حالة الضبابية التي تفرضها السياسات التجارية الأمريكية والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
أرقام قياسية وتحركات الأسواق
على صعيد التداولات، قفز سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3%، ليلامس مستوى 5183.85 دولاراً للأوقية، في إشارة واضحة إلى استمرار الزخم الصعودي.
وفي المقابل، شهدت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أبريل تراجعاً طفيفاً لتستقر عند 5200.50 دولاراً؛ نتيجة عمليات “جني أرباح” محدودة قام بها المستثمرون عقب المكاسب القوية التي تحققت مؤخراً، دون أن يؤثر ذلك على الاتجاه العام الصاعد للمعدن النفيس.

وقود الارتفاع.. الرسوم الجمركية والسياسة
يرى الخبراء أن الذهب لم يعد يتحرك فقط بناءً على العرض والطلب، بل بات مرآة للقلق السياسي العالمي، وفي هذا السياق، أشار كريستوفر وونج، المحلل لدى بنك OCBC، إلى أن المخاوف المتعلقة بالرسوم الجمركية الجديدة عادت لتتصدر المشهد، مؤكداً أن تصاعد القلق الجيوسياسي جعل الذهب الخيار الأول كأداة تحوط ضد التقلبات.
من جانبها، تدعم يوكسوان تانغ، رئيسة استراتيجية الاقتصاد الكلي في جيه بي مورغان برايفت بنك، هذا الطرح، مؤكدة أن السوق تشهد بوادر “اختراق صعودي” مستدام.
وأوضحت تانغ، أن ملف الرسوم الجمركية والمخاطر الإيرانية يمثلان وقوداً كافياً لتحفيز قفزات سعرية طويلة الأمد.
واشنطن وطهران.. دبلوماسية “حافة الهاوية”
لا يمكن قراءة مشهد الذهب اليوم بمعزل عن التطورات السياسية؛ حيث تترقب الأسواق بحذر مخرجات المحادثات الأمريكية الإيرانية، ورغم لغة التهديد والتحذير من “عواقب وخيمة” في حال فشل الاتفاق النووي، إلا أن تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة التي جدد فيها تفضيله للحل التفاوضي، منحت الأسواق بصيصاً من الأمل المشوب بالحذر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار الذهب عند مستويات مرتفعة.
يبقى المعدن الأصفر هو الحاكم الفعلي لموازين الثقة في الأسواق العالمية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من انفراجات دبلوماسية أو تصعيد قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
