حين يتحول التقدم إلى تهديد: العالم بين فوضى القوة وانفلات التكنولوجيا

حين يتحول التقدم إلى تهديد .. في أماكن كثيرة حول العالم، ما زالت الدماء تُسفك، والإنسان يقتل أخاه وكأن الأمر أصبح عاديًا. لم تعد هذه المشاهد صادمة كما كانت من قبل، بل صرنا نراها تتكرر حتى كادت تتحول إلى جزء من الواقع اليومي.

بقلم/ إيمان سامي عباس

يبدو أن “قانون القوة” هو الذي يحكم كل شيء الآن، فلا فرق بين دولة كبيرة أو صغيرة، قوية أو ضعيفة. صوت الرصاص لا يتوقف، ولا دويّ المدافع، والطائرات تواصل قصفها، بينما هناك من يعمل في الخفاء على إشعال الصراعات، ومن ينتج السلاح بلا توقف، وكأن السؤال الوحيد المطروح: هل يمكن أن يكون هناك المزيد؟
وسط كل هذا، نشعر أن العالم يمضي بسرعة نحو المجهول، وكأن السقوط لم يعد بعيدًا.

عندما يصبح التقدم عبئًا

أحيانًا أتذكر عبارة تقول إن “التكنولوجيا تحمل داخلها أسباب فنائها”، ومع ما نراه اليوم، تبدو هذه الفكرة أقرب للحقيقة من أي وقت مضى.
فالتقدم العلمي الذي كنا ننتظره ليجعل حياتنا أفضل، أصبح في بعض صوره مصدر قلق. ليس لأن العلم في حد ذاته مشكلة، بل لأننا أحيانًا نستخدمه بلا ضابط.
العلم في جوهره وسيلة لفهم الكون، لكنه يفقد قيمته عندما ينفصل عن الأخلاق، وعندها قد يتحول من وسيلة للبناء إلى سبب في فقدان الإنسان لجزء من إنسانيته.

الإنسان يبتعد عن نفسه

رغم كل ما نراه من تطور تكنولوجي مدهش، إلا أن هذا التقدم لا يقربنا دائمًا من بعضنا، بل أحيانًا يبعدنا.
نقضي وقتًا أطول أمام الشاشات، ونبتعد تدريجيًا عن العلاقات الحقيقية. المشاعر تضعف، والروابط الإنسانية لم تعد بنفس القوة، وكأن الإنسان يتحول شيئًا فشيئًا إلى آلة.
وتحذر كثير من الدراسات من أن هذا الاستخدام المفرط للتكنولوجيا قد يؤدي إلى زيادة العزلة، ويؤثر على استقرار الأسرة، ويضعف العلاقات بين الناس.

مستقبل يثير القلق

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فهناك حديث متزايد عن مستقبل قد تصبح فيه الروبوتات جزءًا من العلاقات الإنسانية، بل وربما العاطفية.
ومع تطور الواقع الافتراضي، قد ينجذب الإنسان إلى عالم بديل أكثر راحة، لكنه أقل صدقًا وإنسانية.
مثل هذه التغيرات قد تؤثر على فكرة الأسرة، وعلى العلاقات، بل وقد تزيد من مشكلات مثل الاكتئاب والشعور بالوحدة. ومع السرعة الكبيرة في تطور الذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال: هل يمكن دائمًا السيطرة عليه؟

أين المشكلة الحقيقية؟

في النهاية، المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، بل في الطريقة التي نستخدمها بها.
فالعلم بدون قيم قد يتحول إلى خطر، ونحن أحيانًا نظن أننا نتقدم بلا ثمن، حتى نصل إلى لحظة نشعر فيها أننا نملك كل شيء، بينما الحقيقة غير ذلك.
كاتبه المقال
إيمان سامي عباس

👁 عدد المشاهدات : 5,001

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *