حزب الله والحرب الشاملة .. لحظة تاريخية وتحديات عميقة

حزب الله والحرب الشاملة .. لحظة تاريخية وتحديات عميقة

 

حزب الله والحرب الشاملة ومابين حيفا وبيروت ووقف إطلاق نار مزيف تكرار سيناريو وقف إطلاق النار بين غزة و لبنان.

 

 

في القناة ال١٣ العبرية ، أكد بعض المسؤولين الإسرائيلين الرغبة في وقف إطلاق النار في لبنان ، و ذلك بعدما ندد وزراء خارجية الدول العربية بالعدوان الإسرائيلي على لبنان. يواجه تلك البيانات تضاربًا واضحًا يحد من احتمالية وقف إطلاق النار في الوقت الراهن. للمفارقة، تشبه لحد كبير ما حدث في غزة من الأجواء السابقة لهدنة ديسمبر من العام الماضي ٢٠٢٤.

حزب الله والحرب الشاملة

و ما مثل عقبة حقيقة من وقف لإطلاق النار رغبة نتنياهو العارمة و قدرته على توحيد الصف، بالإضافة لتصريحات اليمينين المتطرفين مثل بن غفير و سموطيش لترقيع حجة توارتية لغزو لبنان ، مما جعل المحللين العسكرين كآشي مكلمان التأكيد على أن نتنياهو يريد حرب بلا نهاية . و يجد هذا معارضة شبه شديدة من الدول الغربية مثل فرنسا و إنجلترا لعلمهم أن الحرب مع حزب الله لن يمنع تدخل إيران المباشر لحماية مصالحها المتمثلة في حماية حزب الله الحليف الأول و الأكبر لإيران .

و صرح وزير خارجية لبنان كذلك عبد الله بو حبيب أن على كافة الدول الإقليمية اتخاذ موقف جاد فيما يتعلق بوقف إطلاق فوري للنار في لبنان ، و إلا ستكون شهادتهم شهادة زور عند توسع الحرب و عدم إبداء أي رد فعل سلبي أو إيجابي ،مقرين بذلك حق إسرائيل في إكمال الحرب و خاصة بعد اتحاد كامل للمجتمع الإسرائيلي من الشباب
و المستوطنين ذوي الميول المتطرفة ، حتى وصل الجنوح للحرب رسم مدرسة إسرائيلية لسيناريو عنصري يهدد الدولة المزعومة، مفاده أن إسرائيل ستهاجم من ١٠٠ ألف من لبنان و غزي و ٥٠٠ألف مصري في حالة احتياجهم .

و وسع نتنياهو الحرب بالفعل عبر عدة مراحل، أولها تهئية الرأي العام للحرب و أنها الحل الوحيد، لكن هذا الحل لم يجدي نفعًا ، بسبب ورطته مع الأسرى و الفشل في عقد صفقة تبادل الأسرى.

 

و أما على المستوى الرسمي ، فيكفي معرفة التمزق و الشقاق الواضح على مستوى العسكرين و السياسين ، بخلاف قادة جيش الاحتـ.ـلال الإسرائيلي، الذي قال رئيس الأركان السابق به أنهم لا يتحملون وحل لبنان بعد وحل غزة بل أنهم نسيوا الأسرى البالغ عددهم ١٦٨ أسيرًا .

غير ذلك ، لا يبشر المستوى الدولي بخير كذلك بعد حديث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشكل غير مسبوق مع سي إن إن قائلًا أن إيران لا تود التدخل بغرض الحفاظ على الأمن و الاستقرار الإقليمي و لذا يجب على الدول العربية اتخاذ موقف قوى و جاد ضد ما يجري في لبنان ، لإنهم لا يريدوا أن تصبح غزة جديدة ، و أشار في حديث آخر أن إيران مستعدة للتدخل في حالة حماية حزب الله ، و حلفائها في المنطقة ، على رأسها حزب الله

و لكن تكرار إسرائيل كذلك لنفس سينايور غزة بداية من القذف العشوائي للمدنيين و استشهد ٧٠٠ لبناني ، و نفس مشاهد النزوح المخيفة من الجنوب للشمال اللبناني ، و سوريا بعدد يكافيء ١٦٠ألف شخص ، بتلك المؤشرات المكثفة لن يعقد اتفاق وقف إطلاق النار حتى يتنفذ تصريح يوآف غالانت أنهم سينقلون لبنان للعصور الحجرية ، و يبدو أن نتنياهو على وشك تطبيق هذا التصريح .

 

 

تعرضت الصورة الذهنية لحزب الله للاهتزاز بشدة بعد انفجار أجهزة البيجر يوم الثلاثاء الماضي ٢٧ سبتمبر ، و موت أكثر من ٢٧ فرد و إصابة أكثر من ٣٥٦١شخص نتيجة تلك الانفجارات . و اختراق أجهزة البيجر تم عن طريق ربط عدة شركات وسيطة بإسرائيل بالشركة الأم جولد أبولو التي زرعت فيها عملاء لإسرائيل ضمن عدة دول منها بلغاريا و المجر و النرويج ، حيث تواصلت الشرطة النرويجية في نهاية المطاف لاشتباه الشركة الوسيطة بها و حققوا مع أفرادها بالفعل ، و لم يتواصلوا إلا أنها شركة وسيطة تعاملت مع شركة أخرى .

 

وبالإضافة لتلك النقلة النوعية ، فإن حزب الله يواجه عدة ضغوط داخلية حتمت عليه دخول تلك الحرب ، منها مسلسل قتل القادة التي تم على أراضي لبنان بدءً من استشهاد صالح العاروي في ٤ يناير ٢٠٢٤ لفؤاد شكر في ١ أغسطس ٢٠٢٤ ختامًا بإبراهيم عقيل قائد وحدة الرضوان مما قد يجعل لبنان أرض مستباحة و مكشوفة لإسرائيل و وعود نصر الله يحولها لمجرد خطابات عاطفية محفزة لا تؤتي أكلها إلا للتهديد و الوعيد .

و يخضع كذلك حزب الله أيضًا للضغوط التنظيمة فهيكله التنظيمي هشم بدرجة كبيرة بعد الانفجار جعلت منه يعيد النظر أيضًا في خوض الحرب خصوصًا بعد استعراض الاحتلال الإسرائيلي لتلك العملية كإحدى خطوات القضاء على حزب الله، و الانطلاق بعملية برية ضد لبنان. و ليست هذه أول مرة يهدد الاحتلال لبنان بشكل صوري دون أن ينفذ ، فطيلة الحرب على غزة يهدد بالقضاء التام على حزب الله ، و لكن فرق التوقيت هو الفارق الوحيد بين ذلك الهجوم و بعض التلاسنات الجوفاء.

 

وصورة الحزب أيضًا هزت أمام الفصائل الأخرى في لبنان من المسيحين المارون و السنية التي وجدت فرصة لمهاجمة الحزب بحجة ضعفه و رعونته التي لن تظهر إلا من ١٨ عام في هجوم ٢٠٠٦ ، مما قد يترك حسن نصر الله في وحدة موحشة وفقًا لتقرير صحفية الإيكومنست البريطانية.

بين تهديد و بربرية متوحشة …الشرق الأوسط على أعتاب حرب شاملة.

 

قد يقلق تغير ردة فعل إيران الحزب فقد دعمته صوريًا بما لا يتناسب مع حجم و نفوذ إيران في المنطقة، و لكن هذا يترك سؤالًا حيال صورية الدعم ل”الجزء الأهم من محور المقاومة ” ، دون أن يحدد طريق واضح لأسلوب إيران في التصعيد خصوصًا بعد تصريحات بزشكيان أمس مع نيويورك تايمز و سي إن إن ، مما يترك حزب الله في معركة منفردة مؤقتًا ضد إسرائيل ، لكي تجد إيران المبرر المناسب للتصعيد أو التدخل المباشر أو غير المباشر عبر حلفائه من النظام السوري و الحوثيين و الميلشيات العراقية الشيعية .

غير أن توغل إسرائيل بريًا في لبنان بنية تصريح قائد الدفاع الجوي الإسرائيلي يسهم في وقوعها في الفخ لامتلاكها الأنفاق المجهزة بتكنولوجيا و دعم كامل من إيران بعكس أنفاق غزة البسيطة ، فضلًا عن امتلاك حزب الله ل٢٠٠٠ مسيرة قام بهجمات بطائرتي فادي ١ و ٢ على مقر الموساد و مصنع أسلحة قريب من الحدود . و بحشد ٤٠ ألف جندي احتياطي على الحدود ، فإن حزب الله يخوض الحرب النفسية بالاستعداد التأهبي الذي قد يتحول لبداية لحظة تاريخية لانتصار الحزب وفقًا لصحفية التايمز البريطانية فضلًا عن كون الحزب يتمتع بريموتنادا خاصة به و اقتصاد سياسي يتخطى النصف مليار دولار كما ذكر جوزيف ضاهر في كتاب الاقتصاد السياسي لحزب الله، و كذلك كون الحزب أكثر الجماعات اللاعسكرية تسليحًا و إعدادًا بقوة بشرية تتخطى ١٠٠ ألف مقاتل مما يجعل تصعيد الحرب الإقليمة أقرب مما يظن الدول العربية و صعوبة خضوع أو انهزام حزب الله في بداية الحرب ، و يمهل إيران التدخل الهادئ حتى اللحظة المناسبة مثلما حدث عقب قذف السفارة الإيرانية في سوريا في ابريل الماضي .

 

ودعم الغرب أيضًا لوقف الحرب قد يشكل ضغطًا على إسرائيل عبر استغلال حزب الله لنوع و تركيز ضرباته على أهداف عسكرية و بوليسة داخل الأراضي المحتلة مثل مقر الموساد و مطار رامات و ديفيد و عدة مصانع أخرى للأسلحة مما يؤكد على تمركز أهداف حزب الله و تفاديه المركز للمدنيين منعًا لاشتعال الآراء العالمية ضده ، في ظل صمت دولي مخزي يساوي بين حماس و حزب الله كتصنيف الإرهاب ، دون أن تترك أي فرصة حقيقة لوقف الحرب أو حتى تباحث الأوضاع دبلوماسيًا على طاولة المفاوضات.

اقرأالجوع مؤمن .. تاريخية التجويع في القانون الدولي .

لعل تغيير موازين القوى بين الفترة الكبيرة التي امتدت ١٨ عام بين ٢٠٠٦ و ٢٠٢٤ حتى يعيد و يكبر حزب الله هيكله العسكري و الإداري ، بعلم و مساندة حلفاءه الإقليميين مثل إيران فتحول الحزب من مجرد ميليشا حربية متوسطة الحجم لدولة موازية تسيطر على الضاحية الجنوبية و لها صوت و صدى في المجتمع و السياسة الخارجية مما يجعل مهمة الاحتلال أصعب بل مستحيلة التطبيق ، و تضع الحزب بين خيار إما الاستمرار في حرب استنزاف طويلة أو الانتصار التاريخي ، قبل أن تصل الحرب لسيناريو الحرب الشاملة التي تشير كل الدلائل أننا نطرق أعتاب بابه .

اقرأوقف الحرب وحل الدولتين ..مطالب اللجنة المكلفة من القمة العربية الإسلامية 

 

Related posts

جمعية الصحافة تقيم حفل إفطارها السنوى وشخصيات كبرى تضئ الحفل

الأبراج اليوم والمال: هل حان وقت الادخار أم الاستثمار؟

السوشيال ميديا .. وجه مختلف إيجابي لنماذج أستحقت تسليط الأضواء عليها