حروب الدايت الأخيرة بما يسمي ال Diet Wars .. توازنك هو عدوهم

 

حروب الدايت.. على مدار الخمسين سنة الماضيةاندلعت حروب الدايت Diet wars
والتى بدأت بمحاولة تشويه كافة أنواع الدهون ، وخرج منها ثقافة الأطعمة الخالية الدسم ، وسكرها كان عالي ، وذلك لصالح شركات أغذية صنعت ثروات على حساب صحة الناس ، ونتج عنها جملة من الأمراض وقد كتشفنا فيما بعد أهمية الدهون الصحية .

بقلم دكتور/ ابرام سامي

وفي المقابل وبعد عقود من الزمن ، جاءت حرب جديدة ، لكن الشرير في القصة هذه المرة كان النشويات ، وخرجت منها ثقافة قطع النشويات تماما حتى النشويات الصحية المعقدة وهي مصدر لفيتامينات ومعادن مهمة و الغنية بالألياف التي تغذي الأمعاء و منها تصنع المناعة .

دهون صحية و نشويات صحية

وقد أستفاد من هذه الحرب شركات الأغذية التي تروج للدهون العالية و البروتين بدون حدود !!
الفريقين استندوا لأبحاث مجتزئة .. study أو case study
و حتى لما كانوا يستندون لأبحاث ال metanalysis , كان كل فريق يستند للجزء الذي يؤكد روايته ، أي يأخذ ما يريده خارج السياق الأكبر .
وهناك جماعة متخصصة من دارسي ال epidemiology , و هم ناس علماء غلابة ، عملهم ليس النقل و الترجمة و القص و اللزق و لكن عملهم هو الأبحاث ، وليس لديهم متابعة بالملايين ، حاولوا يضعوا الأشياء في نصابها الصحيح ويقفوا أمام تدليس الفريقين ويقولوا أن جسمك محتاج توازن ، ما بين دهون صحية و نشويات صحية ، و إن القطع النهائي لإحدى هذه المجموعات ، حتى إن جاء بنتيجة ظاهرية مريحة فله تبعات .


الملاحظ في هذه الحرب ، هو أن تضليل الفريق الأول لم يتم تصحيحه ، بل تم محاربته بتضليل آخر ..و في كثير من الأحيان ، كانت الشركات المتصارعة لها نفس الممول ، مرة يستثمر هنا و مرة هناك و أنت أداة الربحية ،
لأن الشركات الكبيرة لا ترى فيكم سوى أدوات ، وأعتمدت على ميل الإنسان للتعصب أو ال dogma
عدو هذه الشركات / أباطرة الصناعة هو التوازن .
التوازن ليس فيه أسرار ولا نتائج سحرية ولا بطل شرير و آخر طيب ..لهذا ليس له سوق لكن نتائجه مستمرة

حروب أباطرة المليارات

لا أكتب هذه السطور بناء على تجربة توازن شخصية ، وسط حروب الدايت أفقدتني ما يقرب من نصف وزني ببطء السلحفاة الرايقة على مدار ثمانية سنوات و بدون تريندات ولا تدخلات غريبة وبدون مضاعفات وأنا غير مهتمة بالسخرية من التوازن ونتائجة المملة البطيئة .
لكن أكتبها بإسقاط على أمور السياسة و حروب أباطرة المليارات .
تصحيح التلاعب بتلاعب آخر هي لعبة السياسة والنظام العالمي و الإقليمي والمحلي أيضا .
لكن لسبب ما ، تصر الجماهير على أن يكونوا أداة لأطراف مصالحها مستترة وهم يعتقدون أنهم نجوا من ضلالة و هم في الحقيقة ضحايا ضلالة أخرى ، فتوازنك هو عدوهم

👁 عدد المشاهدات : 5,001

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *