جرائم مغفلة ومغلقة .. لام شمسية وفتح ملف زنا المحارم والبيدوفيليا في المجتمع
جرائم مغفلة ومغلقة في البدء كان الطفل و القريب : إغتصاب الأطفال أقرب مما تعتقد .
التوحش والبربرية المتصاعدة بقوة وأشكال تفوق كافة التصورات والتى يصعب تصورها .
كتب / مصطفى نصار
فقد إنتشرت في الآونة الأخيرة ، على السطح في المجتمع المصري قضايا عديدة تتشارك في كونها إما اغتصاب أطفال أو التحرش بهم ، وصولًا لقتلهم بأبشع و أشنع الطرق مثل الذبح و الغرق و الشنق و القتل في الطرقات أو في الأزقة ، ما يثير تساؤلات جدية أهمها وقت ظهورها على السطح في الوقت الحاضر ، بشكل متسارع ، و بدأ الأمر بتجلي بعد جرعة التشجيع المثارة من مسلسل لام شمسية.

المسلسل المشجع لفتح سردايب سوداء مغلقة
يعود ذلك لفكرة المسلسل التي تنتاول فكرة اغتصاب مدرس خصوصي الذي مثله الفنان محمد شاهين (وسام المعلم)، و كذلك الطفل الذي اغتصبه أثناء إعطاءه درسه العربي ، مستغلًا الثقة القريبة من الطفل ، لاخفاء جرمه إلي أن تكتشف الأم نيللي الأمر ، و ينتهي المسلسل بالقبض على وسام و تقديم الخدمات اللازمة للطفل من أهله ليتجاوز الوصم و الأذى النفسي أثناء مرحلة الطفولية ، ما فتح الباب أمام سيل من الشهادات الفظيعة التي طالما كانت مكتم عليها نظرًا لما كان يحوط بها من شبهات بالإهمال أو ما يقابل من المجتمع المصري من تشوهات أو إلقاء اللوم على الضحية ، المكلومة من الأصل.

الجريمة ليست بجديدة :التحرش باعتباره تنفيسًا عن نفوس مريضة
فيطرح المسلسل الجريء في الفكرة و الطرح أيضًا من حيث المضمون و الفكرة الموجودة بالفعل، و المنتشرة بكثرة في المجتمع المصري نظرًا لبيانات الإحصاءات الحقيقة ، التي يؤكد ممثلها الواقعي هنا الجهاز المركزي للتعبئة و الإحصاء أن اغتصاب الأطفال يمثل قرابة ٨٢%من قرابة حالات التحرش و الاغتصاب العامة في مصر أي إذ كان عدد حالات التحرش و الاغتصاب ١٠٠ ألف حالة ، فيبلغ بالتبعية عدد حالات تحرش الأطفال و اغتصابهم ٨٢ ألف حالة ، بعبارة أخرى حالة الطفل مع وسام سلط عليها الضوء بكثافة كبيرة ما أعاد القضية لدائرة النقاش المجتمعية من زحمة حالات تكتم عليها أو إسكاتها .
اتفاق علمي و إحصائي
علاوة على ذلك ، تتفق دراسة ممثلة من المركز القومي للبحوث الجنائية و الاجتماعية في عامي ٢٠١٧ ، و ٢٠٢٢ أن قرابة ٨٥%من حالات التحرش و الاغتصاب المجرى عليهم البحث أطفال تحرش بهم إما أقاربهم أو زملائهم أو أهاليهم شخصيًا ، ما يشكل ظاهرة إجرامية جديدة منتشرة بتوسع و رحابة مفتوحة ، الأمر الذي دفن نتيجة أسباب عدة على رأسها السالف ذكرها ، و كذلك عدم التصديق المجتمعي الذي حتمًا لن يترك حادثة مأساوية، إلا و ينصف فيها المعتدى إما بعمد أو قهرًا أو تأثرًا بالمحيطين سواء من الدائرة الاجتماعية أو الأسرية أو يضخم الموضوع كما هو معتاد أن يعتقد .
نظارة جديدة لجرائم مرعبة
فإذا وسعت الرؤية قليلًا ، فمن الممكن أن نرى بتلك المعطيات نتيجة مفجعة مفادها أن المسلسل طفرة محدودة و ضيقة نظرًا لقلة عدد حلقاته ، فضلًا عن التوحش المتزايد في المجتمع الذي جعل من ٩ ل١٥ قضية سجلت في خلال أسبوع فقط ، لكن تظل القضية الأكثر فداحة و جدلًا حتى الآن التلميذ ياسين الطالب في مدرسة الكرمة ، الحائمة حولها عدة تساؤلات جدية تحتاج إجابات نافذة وواضحة بدءًا من أول القانون مرورًا بالتعليم و جدوته ، و انتهاء بحقيقة صادمة تنبأ بها ابن خلدون ، و أكدتها العلوم الاجتماعية الحديثة بمنتهى الحسم و الجدية ، لكن لن نتحمل ، كما هو مشاع ، التكلفة الباهظة لها!.
اسمه ياسين:عندما يتخطى الواقع أسوء خيالات المؤلفين تشاؤمًا
في واقعة مفزعة ، و فريدة ، تنم عن الانفلات الأمني و السقوط الأخلاقي و انعدام الإنسانية ، اغتصب الطفل ياسين في مدرسة الكرمة الخاصة للغات ، التابعة لمطرانية البحيرة محافظة دمنهور من وحش بشري اسمه صبري كامل جاب الله البالغ ٨٠ عام ، لمدة عام دراسي كامل قبيل فتح الموضوع بعد كشف الأم على الطفل طبيُا حيث اكتشف أنه حدث إيلاج مستمر في فتحة الشرج حتى حدثت عدة مفاجأت مدوية غير سارة ، منها السجل المدوي السابق للمدرسة في إخفاء حالات الاغتصاب الجماعي للأطفال .
التستر الإجرامي :عندما يحكم الشر المطلق !!.
كما تسترت مديرة المدرسة عدة مرات على حالات الاغتصاب بخلاف ياسين ، فضلًا عن تملقها الواضح عندما استدعت ياسين و صبري ، معطية له عصا ليضربه بها مع الطلب المتكرر بعدم إخبار أحد بالأمر حتى أهله ، ولا تنتهي الوحشية و البربرية عند هذا الحد إذ أن المربية ديمانا كذلك لا تقل قسوة عن أجدرها قوادي الأفلام الإباحية، أو تجار الرقيق في أيام الكشوف الجغرافية لإنها قادت الطفل أكثر من مرة ، و قامت بغسل وجهه و ثيابه لإخفاء آثار الجريمة ،و ما زادت الحادثة جدلًا و إثارة للتساؤل المحاولات العديدة لخداع و تمويه العدالة عبر محاولات بائسة عديدة .
مساومات و إغراءات :الانحطاط في أبهى صوره
شملت تلك المحاولات بناء سور حول مدخل المدرسة الخلفي الذي إن حاولنا تتبع تقدمه بالقمر الصناعي، نجد أنه لن يكن هناك إلا قبيل عدة أشهر فقط ، ما يطرح سؤال حول مدى معرفة تورطهم الجمعي ، و احتمالية شبه يقينية من معرفة الجريمة ، و ما يرجح الأمر أكثر و أوضح بطريقة لا تخطئها إلا عين الأعمى الحقيقي الإغراءات المادية و التهديدات المعروفة عن طريق إما تهديد الطفل أو المساومة المباشرة من الجناة شخصيًا عليه ، أو تهديد الوالدة و إغراءها بإعطائها ٣٠ كيلو جرام ذهب بقيمة تتراوح من ٥٠ل٦٠ألف جنيه كما فعلوا مع ٨ أمهات أخريات وافقن على تلقي مبلغ ٢٠٠ألف جنيه و نقل الأولاد فقط .
ما يؤكد أيضًا السجل الإجرامي للمدرسة النعرة الاستعلائية عند مواجهة الضحايا ، بشكل يقلب الأدوار تمامًا يجعل أصحاب الحق ضعفاء ، و المجرمين أقوياء لا لشيء لكن لمعرفتهم الثابتة بأن القضية حفظت ٣ مرات لتدخل جهة ما في الموضوع، فضلًا عن كشف مفصل لفضحية النائب إيهاب القصاص الذي توسط للنيابة العامة في إيتاي البارود لغلق القضية ، لكنها فتحت و من المنتظر فتح جلسة جديدة فيها اليوم ٣٠ أبريل ٢٠٢٥ ، بعد حفظها عمدًا لمدة سنة و ربع منذ فبراير ٢٠٢٤ بتكتم إعلامي و حقوقي وضيع الشأن مقرف .
بهذه الواقعة ، تخطى الواقع المرير حالة المسلسل الدرامي بكل تفاصيلها ووقائعها ، ما يدعو للتأمل و النظر القريب عن مجريات الواقع و متغيراته المفزعة ، بالتوازي مع الوصول لقاع جديد قائم بالأساس على عدالة الافتراس ، و الغاب العمياء وسط مناخ حياة مسموم ، ليدفع في أي عاقل التساؤل المنطقي الطبيعي لأي مدى يمكن أن نصل و الأهم الاستمرارية في المستنقع المسموم ، و انعدام الأمن و الأمان حتى بالنسبة للأطفال في حالة ياسين ، ما يؤدي لنتيجة مخيفة تكلم عنها ابن خلدون و أكدها علماء نفس آخرين مثل البلخي و الفارابي لتجنب عواقب وخيمة قد تكون أعقد من حالة ياسين .
المجتمع الحيواني :حينما تتحول البشر لحيوانات فاضحة!!.
حين يتحول الإنسان لبهمية:القهر و التسلط تغيير للنفسية السوية
في كتابه حيوانية الإنسان ، يشير الكاتب و الشاعر السوري ممدوح عدوان لنقطة مفصلية في آليات التعذيب ، تكمن في أن المنظومة كاملة عطنة ، فضلًا عن التعديلات الجذرية التي تحتاجها تلك البيئة للإصلاح الجذري والتعافي و الإصلاح المطول وسط أرضية صلبة مجتمعيًا و نفسيًا ، وهذا ما لا يقتصر على الوجه السياسي فقط، و إنما الاجتماعي كذلك لإنه يحدد ماهية المتبوع قانونًا و سياسيًا ، لتتشكل الصورة الكاملة التي تتكون من مجتمع منحط و مشوه بعيد عن أصله الوجودي فيصبح منتهى أمنياته غايته الوجودية الوحيدة !!
قد ربط ابن خلدون المجتمع بما يواجهه من مظالم جلية ، حتى صنف الدول لأربع أنواع وفقُا للسيد فريد العطاس أستاذ علم الاجتماع في الجامعة السنغافورية في كتاب “تطبيق ابن خلدون “دولة الشرع و العدل و الهوى و الدولة الهدامة أو الشيطانية الذي وصفها بأنها “تهدم و تقوض كل أشكال التعاضد الأخوي بين الأفراد “، و بهذا التفكك يسهل على المرء فعل ما يحلو له دون أن يردع لتحقق شريعة الغاب ، الأمر الذي ضمنه الكاتب الأمريكي روث زوادث في كتابه المجتمع المنحط ، لإن الفرد إن انفصل عن نزعته في التغيير الإيجابي لانقلب ليشبع غرائز بقائه حيًا .
إن المجتمع المصري تحول لمجتمع روما القديم لتطبيعه السريع و تحايله المقيت مع المهانة الذي يواجهها الفرد في حياته اليومية بداية من استيقاظه مرورًا بعمله اليومي ، و انتهاء بمبررات هتماء عرجاء لا تغني و لا تثمن من جوع غير أنها تضع الفرد في وضيعة الوهن الخنوعي و الفرداني التي تضيع حقوق المرء ، تحت عدة مسميات اجتماعية عديدة مثل عمومية الموضوع أو عدم القدرة على التغيير بحجة ضعفه ، أو عدم وجود حافز قوي من المحيطين به أو خوف المجتمع الرادع من الفضيحة أو وهم الفوضى التخريبية التي قد تدمر المجتمع بلا عودة ، دون أن نطرح السؤال المنطقي الوحيد المرتكز حول الثمن ، و التوقيت .
إجابة موحدة لأسئلة عبثية و مضيعة
إن هذه الأسئلة لهي هدر للأعمار و الأنفس لإن لحظة التغيير تجهيز طويل الأمد و سعي حثيث نحو تفادي الأخطاء الكبرى ، و من ثم العيوب الصغرى التي تتكون بالضرورة من مدخلات علمانية ، و شهوانية متوازية مع تخفيف أنشطة المساجد و التزكية الإيمانية ، و تغيير اللاهوت السياسي للمجتمع المصري من الهروب لمحاولة الثبات ، و الوقوف ضد أي نوع إحقاقًا للحق و إنصافًا له لا من باب الصواب أو الحماية الشخصية فحسب بل كذلك الخطوات المبدئية بدلًا من انتظار الأسوء من قصة ياسين للتطبيع معها مثلما حصل مع القتل و السرقة و الصداقة و التربون اليهودي التي باتت ترتديه أكثر من ٣ أرباع بنات مصر .
و تعزز تلك الخطوات المبدئية بمحاولة تغيير الشخصية أو رجوعها لأصلها دون قهر أو هدر أو استبداد أو ستوكلهمية مقيتة و بغيضة تبرر للجلاد على حساب الضحية و التخلص من هيمنة الفكر الغربي و سلطة الثقافة الغالبة ، بلا شك كل هذه العوامل تجمعت مكتلة مع بعضها البعض ، لكنها بزوالها كما يقول الدكتور جمال حمدان “ترجع الشخصية المصرية لأصلها “، و يا ويلنا من الاستسلام و القعود لها لفترات أطول لانفجارها الوشيك في وجههنا جميعًا .
