تصريح ترامب بضم جرينلاند يدفع القارة العجوز إلى حضن روسيا

تصريح ترامب .. من المؤكد بأن ماجاء علي لسانه بضم جرينلاند أدركت أوروبا أنها قد تكون هدفاٌ سهلاٌ لأمريكا.. لقد اهتزت أوروبا على أساساتها وعلمت أنها لم تعد محمية بأي قوة بل سيأتي الدور على دولها واحدة تلو الآخرى .

بقلم / عزة الفشني

وستكون لقمة سائغة لتلتقطها أمريكا وأنها تحتاج إلى إعادة تقييم استراتيجيتها وتفكيرها في الحوار مع روسيا. لقد أظهر التصريح الأمريكي أن لا شيء مقدس في السياسة الدولية. وأن المصالح الأمريكية ستكون دائمآ في المقدمة.

وبرغم ذلك فإن الحوار مع روسيا ليس بالأمر السهل حيث تواجه القارة العجوز تحديات كبيرة في تحقيق هذا الهدف.. لأن روسيا تريد ضمانات بأن أوكرانيا لن تنضم إلى حلف الناتو وأن أوروبا ستتراجع عن فرض عقوبات إقتصادية على موسكو. في المقابل تريد أوروبا ضمانات بأن روسيا ستتوقف عن دعم الإنفصاليين في شرق أوكرانيا.. وأنها ستسحب قواتها من الأراضي الأوكرانية.

في هذا السياق، تبرز دعوة جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا إلى فتح حوار مع روسيا كخطوة هامة في سبيل تحقيق السلام والاستقرار في القارة العجوز. ولكن هل ستكون أوروبا قادرة على تحقيق هذا الهدف؟ أم هو مجرد محاولة للبحث عن حماية ضد التهديدات الأمريكية؟
وهل هذا الحوار هو بالفعل محاولة لتحقيق السلام أم هو مجرد اعتراف بالهزيمة؟ هل أوروبا مستعدة للتنازل عن سيادتها وكرامتها الوطنية لتحقيق مصالحها؟ وهل روسيا مستعدة للجلوس على طاولة المفاوضات أم أنها ستستغل ضعف أوروبا لتحقيق أهدافها؟
هل هذه التساؤلات تحتاج إلى أجوبة ولكن وحدها الايام القادمة هى من سيفعل

لم يقتصر الأمر على تصريحات رئيسة وزراء إيطاليا حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم بلاده لسيادة الدنمارك على جرينلاند.
ومن جهة ألمانياحذرت المستشارة الألمانية من مخاطر التصعيد ومن جانبه أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه بشأن تصريحات ترامب وضرورة الحفاظ على السيادة الأوروبية.

 أوروبا على حافة الهاوية

هل الحوار مع روسيا هو الطريق الوحيد للنجاة؟

أوروبا تعيد حساباتها بعد موقف ترامب وتريد الحوار مع روسيا.. حيث يبدو أن القادة الأوروبيين يبحثون عن طرق للتعامل مع التغيرات في السياسة الأمريكية تجاه روسيا وأوكرانيا.
بعد فوز ترامب بدأت أوروبا في إعادة تقييم استراتيجيتها الأمنية مع التركيز على تعزيز قدراتها الدفاعية وتقوية التعاون مع دول أخرى.

التحديات التي تواجه أوروبا

لكن هناك تحديات قد تواجه أوروبا من بينها إعتمادها بشكل كبير على الولايات المتحدة للحصول على الدعم الأمني. ولكن موقف ترامب أظهر أن هذا الإعتماد قد يكون غير دائم.. أيضآ تريد أوروبا الحوار مع روسيا ولكنها تواجه تحديات في تحقيق ذلك بسبب التوترات المستمرة حول أوكرانيا.

لذلك تسعى أوروبا إلى تعزيز التعاون بين دولها لتحقيق أهدافها الأمنية، بالإضافة إلى التعاون مع روسيا في مجالات مثل الطاقة والتجارة، إلى جانب سعيها لزيادة الإنفاق الدفاعي لتحسين قدراتها العسكرية.

ولعل البعض يتساءل من قبيل السخرية والتهكم هل أدركت القارة العجوز الآن أنها هدفاٌ سهلاٌ لأمريكا خاصةٌ بعد تصريح ترامب بضم جرين لاند لذلك تريد الحوار وتوفيق أوضاعها مع روسيا
لقد أدركت ذلك بالفعل أنها قد تكون هدفاٌ مستباحاٌ قادماٌ لا محالة لأمريكا بعد تصريحات ترامب بضم جرينلاند، مما دفعها إلى إعادة حساباتها وتفكيرها في الحوار مع روسيا. فقد رأت أن ترامب قد يهدد السيادة الأوروبية ويعرض الأمن الإقليمي للخطر.

أوروبا على مفترق الطرق

هل ستختار السلام أو الهاوية؟ في النهاية: الحوار مع روسيا هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في أوروبا. ولكن هل ستكون القوى الكبرى قادرة على التغلب على مصالحها الخاصة لتحقيق هذا الهدف أم ستستمر الصراعات والتوترات في تهديد مستقبل القارة الأوروبية. المستقبل مجهول والخيار في أيدي القادة
وتظل دعوة جورجيا ميلوني إلى الحوار مع روسيا كخطوة هامة ولكنها محفوفة بالمخاطر. هل ستكون أوروبا قادرة على تحقيق هذا الهدف أم أنها ستكون ضحية لسياسة القوة الأمريكية والروسية؟ هل ستختار أوروبا السلام والاستقرار.. أم ستختار الهاوية والدمار؟

الجواب على هذه الأسئلة سيحدد مستقبل أوروبا. وسيكون له تأثير كبير على العالم بأسره.. وحتى ذلك الحين، تظل دعوة ميلوني إلى الحوار مع روسيا كصوت في الصحراء يطالب بالسلام والاستقرار في عالم يبدو أنه قد فقد عقله.

👁 عدد المشاهدات : 5,024

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *