الرئيسية » الجوع مؤمن .. تاريخية التجويع في القانون الدولي .

الجوع مؤمن .. تاريخية التجويع في القانون الدولي .

القانون المائل للكفة الأقوى: النشأة المعوجة للقانون الدولي .

by سماح أحمد فايد سيمو
0 comments

الجوع مؤمن .. تاريخية التجويع في القانون الدولي

 

 

القانون المائل للكفة الأقوى: النشأة المعوجة للقانون الدولي .

في كتاب مبادئ القانون الدولي الإنساني ، يضع الفيلسوف القانوني إيان برولين مراحل نشأة القانون الدولي مستطردًا أنه أنشئ تحت ظروف خاصة للغاية بعد الحرب العالمية الثانية، أي تحت حاجة الدول الاستعمارية له و لتأطير مصلحتهم المعمول بها في العالم .


بقلم / مصطفي نصار

 

ولذا فقد نشأ القانون الدولي كأداة وظيفية في يد الدول الكبرى لتنتاول به الحروب و القصف تحت مظلته و تهيكل العلاقات الدولية ظاهريًا وفقًا له .

و لإخراج التمثيلة كما يجب أن يكون لها ،وضعت المبادئ القانونية من الأديان الثالثة السماوية ، كما أسموها لتفعيل المساواة و التعايش لتحقيق أكبر قدر من العدالة المنشودة بحق عبر وضع و صياغة معظم مبادئه من الأديان . و للصدفة ،جاء معظم بنوده من الإسلام الذي وضع و حدد قوانين صارمة جدا حيال الحروب و السلم ،بخلاف ما تم في أسلحة محرمة حتى في المنظومات المدنية المستغنية تمامًا عن الدين . تتصل فكرة القانون المتناثص بتعبير البروفسورة بجامعة كولومبيا كاترينيا بيتسور بأحقية الشراء أو بيع الحقوق و الواجبات أو غلبة المصالح .


و بالإضافة لذلك ، تتحقق غلبة المصالح أيضًا في إطلاق القانون الدولي من الدول الاستعمارية في عام ١٩٤٧ حينما لا زالت أغلب الكوكب تحت قبضة الاستعمار مما جعل الفيلسوف القانوني بروس أكريمان يتهكم على القانون بشكل غير مباشر بقوله أن العدالة و الحقيقة قيم لا يعرفها القانون الدولي. فلو عرف اللص أنه سارق و مخطىء باقتناع تام، لعلم المجتمع الدولي أنه أعور بطريقة أصعب و تتطلب موارباة بحسب أكريمان غير طبعًا عدم مراعاة القواعد الخاصة بالحرب و السلم و المآسي الإنسانية بين الدول الاستعمارية بعضها البعض لتنفيذ مصالحها الفردية و الخاصة للقفز على القانون الدولي و ضربه بعرض الحائط .

أقرأ المزيد اختتام المسابقة الدولية لكتابة المصحف الشريف بمشاركة نخبة من أهم الخطاطين في العالم

و ليس أدل على ذلك من قوننة الانتهاكات الاستعمارية و الشذوذ و الإبادة و التجويع من خلق قوانين و تبريرات مضللة غرضها الأوحد خلق فئات محددة و حمايتهم من المحاسبة و السؤال ، بعبارة أخرى استبدال العدالة بالاستبداد و القمع و العزلة القانونية لزامًا في هذا العالم الحديث . لعل هذا ما جعل الفيلسوفة حنة أرندت تتفق مع عالم السياسية البروفسور نورمان فليكاشتين حينما اعتبرا كلاهما أن لفظ معاداة السامية و الأضرار الجانبية “وسيلة هروب “ليست أكثر و على رأسها بالطبع عدة جرائم منها التجويع و الحرمان . بلا شك ، يأخذ التجويع موضعًا أكثر مركزية و محورية فيما يعتبر قانونيًا و حقًا من حقوق الإنسان .

التجويع بصفته حقا من حقوق المستعمر اللطيف

إن اعتبار التجويع منهج و ممارسة عادية وفقُا لأخلاقيات الحرب الغربية عبر التاريخ الحديث و المعاصر خاصة . و دعني أركب بك عربة الزمن حتى أخذك في رحلة طويلة عبر أزمة متعددة لتعلم أي إنسان نقصد حينما نتحدث عن القوانين الدولية و منع الحروب و السلام الدائم .

اقرا أيضا إصدارت الجامعة الإسلامية بالمدينة تستقطب الأكاديميين في معرض القاهرة الدولي للكتاب

بحسب صامويل موين في كتابه اليوتبويا الأخيرة ، فسير حقوق الإنسان يسير بطريقة معاكسة للسير الطبيعي لحركة التاريخ نفسها ، أو كما أسماها “حركة يوتبوية قوضت نفسها بنفسها “. و تم عبر عدة مراحل الأولى عالمية الحقوق و الواجبات و غيريتها و دبجتها المساوايتة بحق ، لزخرفة الزيف و تضليل الواقع و العيش تحت وهم دائم طويل المنال صعب تحققه اسمه العدالة و الحق الدائميين .

و سرعان ما تحطمت تلك التسمييات على صخرة الواقع بالحروب و الصراعات الأوربية ذاتها بين اليابان و الصين و الدولة العثمانية ، و جاءت الحروب العالمية و الاستعمار لتؤكد أن تلك الحقوق ملكية خاصة معتمدة أو كما أكد أستاذ القانون و الفيلسوف ذائع الصيت روبرت بي جورج أن هذه الأعراض نبت طبيعي و إكمال منطقي للعبودية و وثيقة الحقوق الأمريكية Bill of Rights لاعتمادها على نفس الجذر الفكري ، لتطوى صفحة حقوق العبيد تحت حقوق الإنسان و القانون الدولي . بعبارة أخرى ، تحول لبيرالي لفكرة حقوق العبيد لتخرج بمنظر حقوق الإنسان و القانون الدولي .

و عند تطبيق هذا الكلام على التاريخ الاستعماري للدول العربية ، فالجرائم الفرنسية و الصربية تلخص الكثير من الكلام الكثير و النقد الصارم . فتلكم يكفي لإثبات أن المستعمر و المقهور لا يمثل إلا شيء من الدرجة الثالثة. إدراج الحقوق الدولية يتحطم عند الدول غير الأوربية إما لتعارض المصالح أو الرغبة في استمرار نهبها للأبد بحجة حمايتها أقلياتها أو شركاتها أو استثماراتها .

و المغرب خير مثال حينما وقعت في مجاعة “كنون”عام ١٩٤٢ المحفورة في الذاكرة الجماعية للشعب المغربي ، و قبل أن تقل و تسأل أسئلة منطقية حيال ملابسات المجاعة ، فيكيفك أن تعرف حدوث المجاعة كان بسبب نقص الموارد الغذائية و ليس بسبب الاستعمار . ولا يمنع ذلك براءة الاستعمار من المجاعة ،لموت المغاربة جوعًا من قبلها بفترة تترواح بين خمس و عشر سنوات أي أن المجاعات متوالية غير متوقفة للمغاربة في ظل الاستعمار .

غزة و إسرائيل

عن مقاومة صلبة و صامدة لا تتهاون عن صد نيران التجويع عبر سنوات الحصار .

يمثل تاريخ غزة في فهم المنظومة الغربية من الحقوق و الحريات حالة استثنائية بسبب عدة تصورات ناتجة عن حصار دام قرابة العقدين من الزمن . أخرج الحصار المر غزة من حالة الاستثناء في الاحتلال و المقاومة لأخرى منسقة و متحدة و ممتدة أكسبتهم مهارة عالية في مواجهة الأزمات و على رأسها التجويع، عبر عدة حيل اعتبرها الاحتلال تخرق القانون الدولي غير أنها أفادت نظام حسني مبارك لمدد من السنوات فيما عدا في يناير ٢٠٠٨ حينما أحكم الحصار عليها حتى قذفوا المعبر و خرجوا ليشتروا احتاجياتهم الأساسية.

و تمددت الأنفاق باعتبارها شريان الحياة بين سيناء و غزة ، و التي مدت غذاء و ماء وصلت لعدد٣٢ شاحنة في تقديرات عام ٢٠٠٦ ، في إشارة واضحة للتكاتف و التصور الصحيح الأحق أن الحياة تستحق أن تعاش و تعاش بكرامة و جودة حتى و إن تحايلت بطريقة خفية و ذكية و ماهرة لا تتعارض مع المبادئ و لا تصل لدنو القوانين الدولية و حقوق العبيد المحدثة .

You may also like

Leave a Comment

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00