بين العجز والكسل فرق عميق يغيّرنظرتنا للإنسان والحياة

بين العجز والكسل .. يخلط كثيرون بين مفهومي العجز والكسل، فيضعونهما في خانة واحدة، ويُصدرون أحكامًا سريعة على الأشخاص دون محاولة الفهم أو التعمّق في الأسباب. هذا الخلط لا يظلم الإنسان فحسب، بل يلغى الرحمة، ويستبدل الوعي بالقسوة، ويُحمّل النفوس ما قد يفوق طاقتها.

بقلم : سامية البابلى

بين العجز والكسل فهم إنساني عادل

الكسل هو الامتناع عن الفعل رغم القدرة عليه. هو حالة يكون فيها الإنسان قادرًا جسديًا ونفسيًا وعقليًا، لكنه يؤجّل، أو يتهرّب، أو يختار الراحة بدل الجهد. غالبًا ما يرتبط الكسل بضعف الدافع، أو الخوف من الفشل، أو غياب الهدف الواضح. ولأنه سلوك إرادي وحالة نفسية، يمكن التعامل معه ومعالجته بالتشجيع والتحفيز ، وبناء الانضباط، وإعادة ترتيب الأولويات، وتغيير العادات اليومية.
أما العجز، فله طبيعة مختلفة تمامًا.العجز هو امتناعُ الفعل لا لغياب الإرادة،بل لاصطدامها بحدود واقعية، أو عقلية، أو وجودية.
قد يريد الإنسان بشدة، لكن جسده لا يطاوعه، أو عقله ينهكه، أو ظروفه تسد أمامه كل الطرق. فيجب التأكد من الحالة قبل إطلاق الأحكام

للعجز أشكال متعددة لا نراها دائمًا بوضوح

– عجز جسدي يمنع الجسد من مجاراة الرغبة.
– عجز نفسي ناتج عن اكتئاب، أو قلق، أو ضغط مزمن يستنزف الطاقة.
– عجز ذهني يظهر في ضعف التركيز، أو التشوش، أو العجز عن اتخاذ القرار.
– عجز وجودي يعقب صدمة، أو فقدًا، أو تراكم مسؤوليات تفوق الاحتمال.
العجز لا يُرى دائمًا بالعين،
فليس كل عاجز مقعدًا، ولا كل متألم ظاهر الألم

المشكلة الكبرى ليست في الكسل، الخطورة تكمن في اتهام العاجز بالكسل حين نُعامل العجز وكأنه كسل، فنلوم، ونضغط، ونُقارن، ونُضيف عبئًا نفسيًا فوق عبء قائم بالفعل. هذا لا يُصلح، بل يُعمّق الإحباط، ويزرع شعور الذنب والدونية.
لأن هذا الاتهام يُضيف ألمًا إلى الألم، ويحوّل المعاناة إلى شعور بالذنب والدونية.
الإنسان الكسلان يحتاج إلى دافع،أما الإنسان العاجز فيحتاج إلى فهم، دعم، ومساحة آمنة ليستعيد قوته تدريجيًا.
والنضج الحقيقي أن نُحسن التمييز:
أن نشجّع حين يكون التشجيع مفيدًا،
وأن نرحم حين تكون الرحمة واجبة،
وأن نكفّ عن إطلاق الأحكام الجاهزة على ما لا نراه
بوضوح.

فالتمييز بين العجز والكسل مسؤولية أخلاقية وإنسانية.
فالكسل يحتاج إلى تحفيز ومحاسبة،
أما العجز فيحتاج إلى فهم، واحتواء، ودعم متدرّج يعيد للإنسان ثقته بنفسه.
ليست كل خطوة متأخرة كسلًا،
وليست كل يدٍ متوقفة فاقدة للإرادة.
أحيانًا، يكون أقصى ما يملكه الإنسان هو الصمود…

وذلك بحد ذاته فعل عظيم.

«العدل في الفهم أسمى من القسوة في الحكم.»

كاتبة المقال
الأستاذة سامية البابلى

كاتبة كتابة مقالات ومراجعات الكتب وتبدع في الفن التشكيلي والديكوباج وتؤمن بأن التعبير الإبداعي بالكلمة والريشة .

👁 عدد المشاهدات : 5,002

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *