كتب/ ماجد مفرح
تشهد سوق الذهب في مصر حالة غير مسبوقة من الارتباك، دفعت كبرى شركات التصنيع والتجارة إلى اتخاذ قرارات اضطرارية بتعليق عمليات البيع، وجاءت هذه التحركات كرد فعل مباشر على التراجعات الحادة والتقلبات العنيفة التي ضربت أسعار المعدن الأصفر خلال الساعات الأخيرة، مما وضع التجار والمستثمرين في مواجهة مباشرة مع خسائر مالية فادحة.
شلل مؤقت في حركة المبيعات
كشف أمير رزق، عضو رابطة تجار الذهب، عن كواليس الأزمة مشيراً إلى أن كيانات كبرى في السوق، وعلى رأسها شركة “BTC”، اتخذت قراراً بوقف عمليات البيع منذ يومين.
وأوضح رزق، أن هذا الإجراء لم يكن اختيارياً بقدر ما هو “درع حماية” لجأت إليه الشركات للتحوط من حالة عدم اليقين التي تسيطر على الشاشات، وتفادياً لتآكل رؤوس أموالها جراء الهبوط المفاجئ.
600 جنيه تراجعاً في الجرام.. والمخاوف تتزايد
وعزا عضو الرابطة هذا الشلل البيعي إلى تراجع سعر الجرام بمعدلات فاقت الـ 600 جنيه، وهو ما بث الرعب في نفوس أصحاب المحلات والصاغة.

وفي رصد حي للواقع السعري، سجل جرام الذهب عيار 21 هبوطاً حاداً من مستوى 7500 جنيه يوم الخميس ليصل إلى 6990 جنيهاً اليوم الجمعة، مما يعني فقدان المعدن لنحو 10% من قيمته في غضون 48 ساعة فقط.
هذا التراجع لم يمر بسلام على صغار وكبار المستثمرين؛ حيث ضرب رزق، مثالاً حياً بخسارته الشخصية التي بلغت 20 ألف جنيه في سبيكة واحدة وزنها 50 جراماً، كان قد اشتراها وقت “فورة الأسعار” يوم الخميس قبل أن يهوي السعر بشكل دراماتيكي.
مفارقة السوق.. نشتري ولا نبيع؟
وفي مفارقة لافتة، أكد رزق، أن العديد من محلات الصاغة أغلقت أبواب البيع تماماً أمام الجمهور، لكنها في المقابل لا تزال ترحب بعمليات “الشراء” من المواطنين، وذلك في محاولة لتعويض المخزون بأسعار منخفضة أو لتقليل فجوة الخسائر لدى كبار التجار الذين يرفضون التفريط في مخزونهم الذي اشتروه بأسعار قياسية، ورغم هذا الانكسار في الأسعار، إلا أن التوقعات لا تزال تميل نحو الاشتعال مجدداً.
وأشار عضو الرابطة إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والمخاوف من احتمالية توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، قد تقلب الطاولة في أي لحظة. هذه الأجواء المشحونة تعزز من فرضية عودة الذهب للصعود الصاروخي بنهاية اليوم أو مطلع الأسبوع المقبل، مما يجعل من حالة التوقف الحالية “استراحة محارب” قبل موجة غلاء جديدة.
