الرئيسية » بدبلوماسية وحزم .. كلمة الرئيس السيسي عن حقوق مصر في مياه النيل

بدبلوماسية وحزم .. كلمة الرئيس السيسي عن حقوق مصر في مياه النيل

by وفاء عبد السلام
0 comments

 

 

ألقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، كلمة مسجلة، خلال الجلسة الافتتاحية لأسبوع القاهرة الثامن للمياه، الذي انطلق اليوم تحت شعار “الحلول المبتكرة، من أجل القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، واستدامة الموارد المائية”، مؤكداً على أهمية المياه وضرورة التعاون. جاءت كلمات فخامة الرئيس السيسي عن أهمية المياه وضرورة العمل التعاوني للجميع بما يضمن ويحفظ الحياة والعدالة بشكل لا يلحق الضرر بطرف على حساب الآخر.

بقلم : سيد البالوي

وهذا هو نهج مصر التي لا تتأخر في تقديم الدعم والمساندة لكافة دول وشعوب القارة الأفريقية. جاء في نص خطاب الرئيس “وإيماناً بروح التضامن الأفريقي، مدت مصر يد العون لأشقائها في القارة، لا سيما دول حوض النيل، عبر تنفيذ مشروعات تنموية شملت: حفر آبار مياه جوفية تعمل بالطاقة الشمسية، وإنشاء منشآت لحصاد مياه الأمطار، وتطوير مراكز للتنبؤ والإنذار المبكر، ونشر تقنيات الري الحديثة. كما أولت اهتماماً خاصاً ببناء القدرات، من خلال برامج تدريبية سنوية، في “مركز التدريب الأفريقي للمياه والتكيف المناخي”، لتأهيل الكوادر الأفريقية.
وفي السياق ذاته، تدافع مصر عن مصالح أشقائها الأفارقة في المحافل الدولية، انطلاقاً من إيمانها بأن العدالة المناخية والمائية لن تتحقق إلا إذا كان للقارة الأفريقية صوت مسموع ومكانة مستحقة على مائدة القرار الدولي.

 

سد النهضة

سد النهضة

المياه شريان حياة

وفيما يخص النزاع الإثيوبي، جاءت كلمات فخامة الرئيس بلغة الدبلوماسية الحكيمة النابعة من الرشد والقوة معاً. فمصر الدولة الكبيرة لا تستعرض قوتها على أشقائها حتى وإن جاروا عليه بغير حق، ولكن تتبع مع الجميع نهج الحوار، ولكن بشرط أن يكون حواراً جاداً وليس إضاعة للوقت دون نتائج مثمرة. وهذا ما جاء في هذا الجزء من كلمة السيد الرئيس “السيدات والسادة الكرام، إن مصر تؤمن إيماناً لا يتزعزع بأن الأنهار الدولية لم تخلق لتكون خطوطاً تفصل بين الأوطان، بل شرايين حياة تنبض بالتكامل، وجسوراً من التعاون تربط الشعوب وتوحد المصائر. فالأمن المائي ليس ترفاً، والتنمية المستدامة ليست خياراً، بل هما حقان أصيلان لا يصانان إلا من خلال شراكة عادلة قائمة على مبادئ القانون الدولي، تجسد روح المنفعة المتبادلة وتعلو من شأن عدم الإضرار، وتقر بأن الحق في الانتفاع يقترن دوماً بالواجب في احترام الحقوق.
مصر ترفض الإجراءات الأحادية
ومن هذا المنطلق، تعلن مصر وبكل وضوح وحزم رفضها القاطع لأي إجراءات أحادية تتخذ على نهر النيل تتجاهل الأعراف والاتفاقات الدولية وتهدد مصالح شعوب الحوض وتقوض أسس العدالة والاستقرار. فالتنمية ليست امتيازاً لدولة بعينها، بل مسئولية جماعية لكافة شعوب النهر، وحق يصان بالتعاون لا بالتطرف.

التوازن بين الحقوق والواجبات

لقد انتهجت مصر على مدار أربعة عشر عاماً من التفاوض المضني مع الجانب الإثيوبي مساراً دبلوماسياً نزيهاً اتسم بالحكمة والرصانة، وسعت فيه بكل جدية إلى التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن السد الإثيوبي يراعي مصالح الجميع ويحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.
وقدمت مصر خلال هذه السنوات العديد من البدائل الفنية الرصينة التي تلبي الأهداف المعلنة لإثيوبيا وتحفظ مصالح دولتي المصب، إلا أن هذه الجهود قوبلت بتعنت لا يفسر إلا بغياب الإرادة السياسية وسعي لفرض الأمر الواقع مدفوعة باعتبارات سياسية ضيقة بعيدة عن احتياجات التنمية الفعلية، فضلاً عن مزاعم باطلة بالسيادة المنفردة على نهر النيل، بينما الحقيقة الثابتة أن النيل ملكية مشتركة لكافة دوله المتشاطئة ومورد جماعي لا يحتكر.
ومرت أيام قليلة على بدء تدشين السد الإثيوبي، وثبت بالدليل الفعلي صحة مطالبتنا بضرورة وجود اتفاق قانوني وملزم لأطرافه لتنظيم تشغيل هذا السد .

ففي الأيام القليلة الماضية تسببت إثيوبيا من خلال إدارتها غير المنضبطة للسد في إحداث أضرار بدولتي المصب نتيجة التدفقات غير المنتظمة والتي تم تصريفها دون أي إخطار أو تنسيق مع دولتي المصب، وهو ما يحتم على المجتمع الدولي بصفة عامة والقارة الأفريقية بصفة خاصة مواجهة مثل هذه التصرفات المتهورة من الإدارة الإثيوبية وضمان تنظيم تصريف المياه من السد في حالتي الجفاف والفيضان في إطار الاتفاق الذي تنشده دولتا المصب، وهو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

مصر ودبلوماسية حل القضايا

وعن اختيار مصر مسار الدبلوماسية قال سيادة الرئيس “وإذ اختارت مصر طريق الدبلوماسية ولجأت إلى المؤسسات الدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة، فإنها تؤكد أن هذا الخيار لم يكناً يوماً ضعفاً أو تراجعاً بل تعبيراً عن قوة الموقف ونضج الرؤية وإيمان عميق بأن الحوار هو السبيل الأمثل والتعاون هو الطريق الأجدى لتحقيق مصالح جميع دول حوض النيل دون تعريض أي منها للخطر. إلا أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام النهج غير المسئول الذي تتبعه إثيوبيا وستتخذ كافة التدابير لحماية مصالحها وأمنها المائي.

الحضور الكريم، إن مستقبل الأمن المائي مرهون بالتعاون الدولي الفعال القائم على الالتزام بقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، علاوة على الاعتماد على التطوير والابتكار والبحث العلمي. فلنكن جميعاً شركاء في تحويل الرؤى إلى واقع والأفكار إلى مشروعات والتوصيات إلى مبادرات ملموسة لنحافظ على الماء هذا المورد الوجودي وليكن “أسبوع القاهرة للمياه” نقطة انطلاق حقيقية نحو عالم يكون فيه الماء جسراً للتعاون لا ساحة للصراع ومصدراً للأمل لا سبباً للنزاع.

وختاماً، فإنني أدعوكم إلى نقاش جاد وحوار فعال خلال فعاليات هذا الأسبوع من أجل التوصل إلى حلول مبتكرة تواجه التحديات المتزايدة التي تعصف بمواردنا المائية والعمل على توفير الأمن المائي لشعوبنا والتنمية لبلادنا. وفقكم الله وكلل جهودكم بالنجاح والتوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

You may also like

Leave a Comment

Are you sure want to unlock this post?
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00