النقرة الصفرية: السلاح الرقمي الخفي الذي يجعلك مخترقا دون أن تدري

النقرة الصفرية: تشريح أخطر سلاح رقمي يهدد حرية الصحافة العالمية

كتب باهر رجب

I. حقبة الاختراق الخفي: تعريف النقرة الصفرية والتحدي الجديد

1. المفهوم الجذري: الاختراق دون تفاعل (Interaction-less Exploits)

تمثل هجمات “النقرة الصفرية” (ZeroClick) أشد أشكال التهديدات السيبرانية تطورا وخفاء في العصر الرقمي. وكما يشير المصطلح، فإن هذه الهجمات لا تتطلب أي إجراء على الإطلاق من الضحية، مثل النقر على رابط أو فتح ملف أو تنزيل مرفق. ينظر إلى هذه الهجمات على أنها تجاوز لحدود الأمن البشري، حيث إنها تعطل خط الدفاع الأخير الذي يعتمد على يقظة المستخدم؛ فحتى “المستخدمون الأكثر تقدما يمكن أن يقعوا ضحية” لبرامج التجسس و الاختراقات الخطيرة هذه.

يشار إلى هذه التقنيات أحيانا بـ “الهجمات الخالية من التفاعل” (Interaction-less) أو “الاختراق عن بعد بالكامل” (Fully Remote)، وذلك لقدرتها على إنجاز عملية الاختراق بأكملها في الخلفية دون علم الضحية. الخطر الداهم لهذه الهجمات يكمن في خفائها. حيث تتم العملية في صمت، وقد لا يترك المهاجمون خلفهم أي آثار أو رسائل أو مكالمات، مما يجعل اكتشافهم صعبا للغاية. بمجرد نجاح الاختراق، يتمكن المهاجمون من الوصول الكامل إلى الجهاز، بما في ذلك القدرة على قراءة الرسائل المشفرة، وتعديل البيانات، وتسريب أو حذف المعلومات.

2. الارتقاء بالتهديد: العلاقة بالثغرات صفرية اليوم

ترتبط النقرات الصفرية جوهريا بالثغرات “صفرية اليوم” (ZeroDay Exploits)، وهي عيوب أمنية تكون مجهولة لكل من مطوري البرامج وجهود الحماية، مما يعني أنه لم يكن هناك وقت متاح لإصدار ترقيع أمني لها قبل استغلالها.

تفسر هذه العلاقة طبيعة هذا التهديد؛ فالنقرات الصفرية تمثل تحولا استراتيجيا في الهجوم السيبراني، حيث تنتقل من استهداف الضعف البشري (عبر الهندسة الاجتماعية) إلى استهداف الضعف البنيوي في الكود. ينطلق المهاجمون من مبدأ أن “جميع البرامج غير التافهة تحتوي على أخطاء”، وأن مجموعة فرعية صغيرة من هذه الأخطاء هي ثغرات أمنية يمكن استغلالها. إن استغلال هذه الثغرات دون أي تفاعل من المستخدم هو ما يعرف بالنقرة الصفرية. هذا التحول يملي بالضرورة تحولا في جهود الحماية، التي يجب أن تركز على صلابة الكود الهيكلي، وتطبيق إجراءات صارمة لفصل الامتيازات (Privilege Separation)، بدلا من الاعتماد الكلي على يقظة المستخدم.

II. الميكانيكية التقنية: تشريح مسار الاستغلال

1. استهداف معالجة البيانات تلقائيا (Untrusted Data Processing)

لكي تتمكن النقرة الصفرية من تحقيق تنفيذ الكود (Code Execution) دون تفاعل المستخدم، يجب عليها استغلال ثغرات في التطبيقات التي تعالج البيانات الواردة بشكل تلقائي من مصادر غير موثوق بها. تعد تطبيقات الاتصال والمراسلة الفورية، مثل iMessage وWhatsApp وخدمات الرسائل النصية (SMS/MMS)، هي الهدف الرئيسي لهذه الهجمات.

تكمن نقطة الضعف في أن هذه التطبيقات تقوم بمعالجة جزء من البيانات الواردة (مثل رسالة نصية، أو مكالمة، أو ملف وسائط) في الخلفية لإنشاء إشعار أو معاينة قبل أن يقرر المستخدم فتحها أو قراءتها. يستغل المهاجمون هذه المعالجة التلقائية بإرسال بيانات معدة بعناية، مثل رسالة نصية مخفية أو ملف صورة/PDF مشوه، لحقن الكود الخبيث.

تشمل الأمثلة التاريخية البارزة:

ثغرة Stagefright (2015): أثرت هذه الثغرة على ما يقدر بنحو 950 مليون جهاز أندرويد. وكانت الآلية تعتمد على استلام رسالة وسائط متعددة (MMS) معدلة، والتي سمحت بتنفيذ كود عن بعد بمجرد وصولها إلى الهاتف، دون أي تفاعل إضافي من المستخدم.

هجوم WhatsApp VoIP (2019): استخدمت برمجية بيغاسوس النقرة الصفرية عبر وظيفة الاتصال الصوتي عبر بروتوكول الإنترنت في واتساب. كان يكفي أن يستقبل المستخدم مكالمة، حتى لو لم يرد عليها، لحدوث تجاوز في الذاكرة (Buffer Overflow)، مما يمنح المهاجم سيطرة كاملة على الجهاز. وقد تحذف المكالمة لاحقا لإخفاء الأثر.

2. تنفيذ الكود والاستغلال والسيطرة العميقة

الهدف النهائي من نجاح النقرة الصفرية هو تحقيق تنفيذ تعليمات برمجية عشوائية (Arbitrary Code Execution) بامتيازات عالية داخل نظام التشغيل. هذا يتطلب استهداف المكونات الداخلية التي تعمل بمستوى امتياز عالٍ، مثل مكتبات معالجة الرسوميات (CoreGraphics) أو نواة النظام (Kernel). على سبيل المثال، استهدفت إحدى ثغرات Apple المكتشفة (CVE-2022-32894) نواة النظام، مما قد يمكن المهاجم من التحكم الكامل بالجهاز.

إن استهداف المهاجمين لمكتبات التشغيل و نواة النظام يدل على أن الاختراق يمنح وصولا شاملا للنظام يتجاوز مجرد اختراق التطبيق المستهدف. وتتم هذه الهجمات بسرية تامة، حيث قد تقتصر البصمة الوحيدة التي يلاحظها المستخدم على “إشعار بمكالمة فائتة” أو قد لا تظهر أي بصمات على الإطلاق، مما يجعل عملية التحديد الفوري لمن يقف وراء الهجوم أمراً بالغ الصعوبة.

III. برامج التجسس المرتزقة: اللاعبون والمنتجات والانتشار الجيوسياسي

تعد قدرات النقرة الصفرية سلعة ذات قيمة قصوى، وهي تسيطر عليها بشكل شبه حصري جهات حكومية أو شركات تجسس مرتزقة تبيعها للدول القومية وتعرف باسم “التهديدات المستمرة المتقدمة” (APTs).

1. صناعة “الاستبداد كخدمة” ودور مجموعة NSO

تتصدر مجموعة NSO Group الإسرائيلية المشهد العالمي ببرنامجها الشهير Pegasus. تعرف NSO بأنها شركة برمجيات تجسس مرتزقة، وهي تبيع تكنولوجيتها للحكومات. تسمح هذه البرمجيات للمشغلين بالوصول الكامل إلى الجهاز المستهدف، وقراءة الرسائل المرسلة عبر تطبيقات مشفرة مثل واتساب و سيجنال. يتم استخدامها بشكل شائع لتوصيل برامج تجسس تقوم بجمع معلومات سرية عن “أشخاص ذوي أهمية” لحكومة أو مجموعة معينة.

في سباق التسلح، وثق “سيتيزن لاب” بصمات برمجيات بيغاسوس التي تم تثبيتها عبر استغلال FORCEDENTRY، والتي تركت أثرا جنائيا فريدا يعرف باسم CASCADEFAIL (خلل في الحذف الجزئي لملفات قواعد البيانات).

2. الانتشار والتنافس والعقوبات الدولية

على الرغم من هيمنة NSO، ظهر منافسون آخرون يمتلكون قدرات مماثلة، مثل شركة Paragon Solutions الإسرائيلية وبرنامجها التجسسي Graphite. وثق واتساب استخدام برنامج جرافايت في حملة تجسس استهدفت حوالي 100 صحفي وناشط في المجتمع المدني. تباع هذه البرمجيات عادة لعملاء حكوميين.

تكشف التقارير الدولية عن ازدواجية في التعامل مع هذه الأدوات. ففي حين أن برمجيات التجسس يتم تداولها في السوق لـ “تمكين القمع العابر للحدود” ضد المجتمع المدني ، تستخدم أيضا من قبل جهات استخباراتية في دول غربية (مثل إيطاليا) لأغراض الأمن القومي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وذلك بموجب موافقات قانونية ضرورية. يوضح هذا التناقض أن تقنين هذه الأدوات يصبح تحديا شبه مستحيل نظرا لتباين المعايير الأخلاقية والقانونية بين الدول، ما يعرقل الجهود الرامية لتنظيم الصناعة عالمياً.

ردا على استخدامها لقمع الصحفيين والمعارضين، اتخذت إدارة بايدن إجراءات حاسمة، حيث فرضت حظرا على المؤسسات الأمريكية من التعامل مع NSO Group وشركات أخرى مماثلة مثل Candiru الإسرائيلية، وشركات في روسيا وسنغافورة، نظرا لتمكينها هذه الأطراف من ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

IV. مسارات الهجوم المتقدمة: تحليل سلاسل استغلال iMessage

تعد سلاسل استغلال النقرة الصفرية تطورا مستمرا، وهي تتطلب تشريحا تقنيا لفهم مدى التحدي الذي تواجهه الشركات المطورة لأنظمة التشغيل.

1. تجاوز الدفاعات الهيكلية: FORCEDENTRY

بعد أن أدخلت Apple دفاع BlastDoor (عزل رسائل iMessage) في iOS 14، سارعت NSO Group لتطوير استغلال جديد. في عام 2021، كشف “سيتيزن لاب” عن استغلال FORCEDENTRY أثناء تحليل هاتف ناشط سعودي. كان هذا الاستغلال هو أول استغلال مؤكد يتجاوز دفاع BlastDoor، واستخدام لتثبيت بيغاسوس على أحدث أجهزة Apple.

اعتمد FORCEDENTRY على استغلال ثغرة “صفر يوم” في مكتبة CoreGraphics لمعالجة الصور و الرسوميات. سجلت Apple الثغرة رسميا بالرقم CVE-2021-30860، ووصفتها بأنها تسمح بتنفيذ كود عشوائي من خلال “معالجة ملف PDF معد خصيصا”. تميزت هذه السلسلة بترك أثر جنائي مميز لبرنامج بيغاسوس يسمى CASCADEFAIL، وهو خلل في حذف ملفات معينة بعد عملية الاختراق.

2. تصعيد هجمات 2022-2023 وسلاسل الاستغلال المركبة

شهد عام 2022 تصعيدا ملحوظا، حيث وثق “سيتيزن لاب” انتشار ثلاث سلاسل استغلال جديدة لـ NSO، استهدفت أنظمة iOS 15 و iOS 16. أظهر هذا النمط أن المهاجمين يعملون على مدار الساعة للحفاظ على تفوقهم التقني.

FINDMYPWN: سلسلة استغلال مركبة بخطوتين، استهدفت أولا ميزة “Find My”، ثم انتقلت إلى iMessage.

PWNYOURHOME: استغلال مركب استهدف في البداية خدمة “HomeKit” (المنزل الذكي)، تلاه استهداف iMessage. وقد أدى هذا الكشف إلى دفع Apple لإصدار تحسينات أمنية محددة في iOS 16.3.1.

BLASTPASS (2023): في سبتمبر 2023، كشف عن أحدث استغلال صفر نقرة، BLASTPASS، والذي كان قادرا على اختراق أجهزة آيفون تعمل بأحدث إصدارات النظام (iOS 16.6).

التحليل الزمني لهذه السلاسل يكشف عن نمط واضح: كل دفاع هيكلي (كود جديد، آلية عزل) تطلقه شركات التكنولوجيا يقابله تطوير فوري ومكثف في منهجية الهجوم. هذا السباق التسلحي يبرهن على أن شركات التجسس لديها ميزانيات ضخمة مخصصة حصرا لتطوير الثغرات الصفرية، مما يمكنها من تجاوز أحدث الدفاعات خلال فترات زمنية قصيرة جدا.

تطور سلاسل استغلال النقرة الصفرية البارزة (NSO Group)

V. ضحايا النقرة الصفرية: الأثر الجيوسياسي وحقوق الإنسان

إن العواقب الأكثر إثارة للقلق لهجمات النقرة الصفرية هي استخدامها لترهيب واستهداف فئات محددة من المجتمع المدني، مما يحول الهواتف إلى أسلحة تجسس.

تشمل أمثلة الاستهداف الموثقة:

الصحفيون: تم توثيق إصابة الصحفية الروسية المنفية غالينا تيمشينكو ببرنامج بيغاسوس في فبراير 2023. كما كشف واتساب عن استهداف صحفيين وناشطين باستخدام برنامج جرافايت. هذا الاستهداف يهدد بشكل مباشر العمل الصحفي المستقل و يقوض حماية المصادر.

المدافعون عن حقوق الإنسان: اكتشفت إصابات بين نشطاء سعوديين ، واثنين من المدافعين عن حقوق الإنسان في المكسيك ، و حقوقيين فلسطينيين بارزين.

الأهداف الحكومية والدبلوماسية: يتجاوز التهديد الأفراد ليشمل الأمن القومي، فقد اكتشفت Apple برمجية تجسس منحت وصولا واسعا لأجهزة دبلوماسيين أمريكيين في أوغندا.

تؤدي سرية هذه الهجمات وفعاليتها إلى ارتفاع معدلات القمع العابر للحدود. فعندما يضمن بائعو أدوات التجسس (مثل NSO) للعملاء أن الهجوم سيظل سريا ويصعب كشفه، يزداد الإفلات من العقاب بالنسبة للأنظمة القمعية.

VI. الكشف الجنائي والملاحقة القضائية

نظرا لأن هجمات النقرة الصفرية غالبا ما لا تترك آثارا في نظام الملفات، فإن الكشف عنها يتطلب تقنيات متقدمة وأدوات متخصصة في الطب الشرعي الرقمي.

1. التحدي في البحث عن البصمات الجنائية

بما أن هذه الهجمات تصمم لتكون خفية ، فإن عملية الكشف تتطلب البحث عن “آثار تسوية” (Traces of Compromise) بدلا من البحث عن ملفات خبيثة تقليدية. تشمل هذه الآثار سجلات النظام المعطوبة، أو الملفات المؤقتة التي تترك عند حدوث تجاوز في الذاكرة، مثل أثر CASCADEFAIL الذي خلفه بيغاسوس.

2. أداة التحقق من الأجهزة المحمولة (MVT)

في استجابة مباشرة لتهديد بيغاسوس، طورت منظمة العفو الدولية (Amnesty International) و أطلقت “مجموعة أدوات التحقق من الأجهزة المحمولة” (Mobile Verification Toolkit – MVT) في يوليو 2021.

كما تعد MVT أداة مفتوحة المصدر تهدف إلى تسهيل التحليل الجنائي التوافقي لأجهزة Android و iOS لتحديد آثار الاختراق. كذلك إن وجود أداة كهذه، طورتها مؤسسة حقوقية ، يسد فجوة حرجة في المشهد الأمني، حيث لم يكن بمقدور المجتمع المدني في السابق إجراء عمليات تحقق مستقلة. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن MVT مصممة للمحققين الجنائيين والخبراء التقنيين، وتتطلب فهما لأساسيات الأدلة الجنائية وأدوات سطر الأوامر.

3. المساءلة القانونية والحكومية

أدت التحقيقات الجنائية التي كشفت عن انتهاكات برامج التجسس إلى اتخاذ إجراءات قانونية مهمة على مستوى الشركات والدول:

الدعاوى القضائية: رفعت Apple دعوى قضائية ضد NSO Group لاستهداف مستخدمي أجهزتها، مؤكدة ضرورة محاسبة الشركة الإسرائيلية.

العقوبات الحكومية: قامت الولايات المتحدة بفرض حظر على تعامل المؤسسات الأمريكية مع NSO وشركات تجسس أخرى، بناء على التقارير التي تفيد بأنها مكنت القمع العابر للحدود.

كما دعت الأمم المتحدة إلى جهود دولية لمكافحة الاستخدام الإجرامي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وساهمت الدول الأعضاء بآرائها حول القوانين والتشريعات المطلوبة.

VII. استراتيجيات الحماية والمنع: تحصين الأجهزة في مواجهة الخفاء

بما أن النقرة الصفرية تستغل عيوبا هيكلية في الكود، فإن الحماية تعتمد على نهج “الأمن متعدد الطبقات” (Layered Security) يتجاوز الحذر البشري.

1. الدفاع الأول: التحديث و الترقيع الهيكلي

يعد التحديث الفوري والدائم لأنظمة التشغيل هو خط الدفاع الأكثر فعالية. تعمل الشركات المصنعة للأجهزة (مثل Apple و Google) بجد على ترقيع الثغرات المكتشفة بسرعة فائقة. فمثلا، سارعت Apple بإصدار تحديث iOS 14.8 لسد ثغرة بيغاسوس فور الكشف عنها.

بالإضافة إلى التحديث، تتجه الشركات نحو تحصين الأنظمة من الداخل:

فصل الامتيازات (Privilege Security): تطبيق فصل أكثر صرامة للقيود والامتيازات لمنع المهاجم، حتى في حال نجاح الاختراق الأولي، من السيطرة على الجهاز بأكمله.

هندسة الكود الآمن: تعمل الشركات الكبرى على نقل مكتباتها الأساسية إلى لغات برمجية تعتبر أكثر أمانا من الناحية الهيكلية. لتقليل عدد الثغرات القابلة للاستغلال على مستوى النواة (Kernel).

2. الاستراتيجية المتقدمة للمستخدم: إعادة التشغيل الدورية

تتمثل المفارقة الدفاعية في أن أكثر الهجمات تطورا (النقرة الصفرية) لديها واحدة من أبسط نقاط الضعف الدفاعية: الاعتماد على الذاكرة المؤقتة.

الأساس التقني: تختار معظم برامج التجسس المتقدمة الإقامة في ذاكرة الوصول العشوائي (RAM). لتجنب ترك أي بصمات دائمة على نظام الملفات. مما يجعلها صعبة الكشف الجنائي. لكن الذاكرة العشوائية تُفرّغ محتوياتها عند إعادة تشغيل الجهاز.

التوصية: إن إعادة تشغيل الهاتف بانتظام (يوميا أو أسبوعيا) تلغي أي برمجيات خبيثة مقيمة في ذاكرة RAM. هذا الإجراء البسيط يزيد بشكل كبير من التكلفة التشغيلية على المهاجمين. حيث يجبرون على إعادة شراء واستخدام استغلال النقرة الصفرية في كل مرة يتم فيها إعادة تشغيل الجهاز لضمان استمرارية التجسس. وقد أوصى المركز الوطني لمكافحة التجسس والأمن الأمريكي بهذا الإجراء لتخفيف المخاطر.

3. الدفاعات المصممة خصيصا

وضع الإغلاق (Lockdown Mode): هذه الميزة الأمنية القصوى في iOS 16 مصممة خصيصا لتقليل سطح الهجوم في التطبيقات المستهدفة مثل iMessage. وقد أثبتت فعاليتها في رصد محاولات استغلال PWNYOURHOME.

تدابير أمنية أخرى: تشمل التوصيات استخدام شبكات افتراضية خاصة (VPNs) موثوقة. والحفاظ على السيطرة المادية على الجهاز كإجراءات تخفف من المخاطر.

VIII. الخاتمة والتوصيات: نحو أمن رقمي مستدام

إن هجمات النقرة الصفرية هي التحدي الأمني الأبرز في العقد الحالي. حيث أصبحت أدوات المراقبة المتقدمة متاحة للعديد من الجهات حول العالم. ما دام هناك استثمار سياسي ومالي في تطوير الثغرات “صفرية اليوم”، سيستمر سباق التسلح بين المطورين و المهاجمين.

علاوة على ذلك لا يوجد جهاز يمكن تحصينه بنسبة 100% ضد هجوم صفر نقرة. وعليه، فإن الحماية تتطلب مزيجا من الانضباط التشغيلي. والاستجابة السريعة للتحديثات الأمنية. وتفعيل أقصى درجات الحماية المتاحة.

 

توصية ختامية:

إن الحماية الفعالة ضد النقرة الصفرية تتطلب إدراكا بأن الأمن الرقمي ليس مجرد تقنية معقدة. بل هو انضباط تشغيلي دائم. يجب على الأفراد المعرضين للخطر تبني منهجية أمنية ثابتة. لا تعتمد فقط على التحديثات. بل على إجراءات بسيطة ومستمرة لتقويض استمرارية عمل المهاجمين.

Related posts

عودة العملاق.. النصر للسيارات تحقق 35 مليون جنيه ربحا بعد عقود من الخسائر

“Cairo ICT 2025”.. مصر تطلق هاكاثون الأمن السيبراني لصناعة المستقبل

الذهان الاصطناعي: كيف تدفعنا روبوتات الدردشة إلى حافة الوهم؟