المستوى المتقدم من “سفراء الذكاء الاصطناعي”: البوابة الذهبية لتحويل الأفكار إلى حلول ذكية قابلة للتطبيق
كتب باهر رجب
في عالم يتسارع خطاه نحو التحول الرقمي الشامل،لم يعد امتلاك المعرفة التقنية ترفا، بل أصبح ضرورة حتمية لمواكبة مستقبل العمل. انطلاقا من هذا التوجه الاستراتيجي، وتحت مظلة المبادرة الوطنية الرائدة “سفراء الذكاء الاصطناعي”، يعلن المعهد القومي للاتصالات (NTI)، بالتعاون الوثيق مع مؤسسة مهندسون من أجل مصر المستدامة، عن فتح باب التقديم في المستوى المتقدم من هذا البرنامج الرائد. يأتي هذا المستوى كخطوة جوهرية تهدف إلى تحويل خريجي المستوى الأساسي من مجرد مستخدمين ملمين بالمفاهيم، إلى مطورين قادرين على تصميم وتنفيذ حلول ذكية قائمة على البيانات في قلب بيئات العمل الحقيقية.

البرنامج الوطني: خلفية سريعة
كما تعد مبادرة”سفراء الذكاء الاصطناعي”، التي أطلقت رسميا في أكتوبر 2024، إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية الدولة لبناء قدرات الكوادر البشرية وتعزيز الثقافة الرقمية. تهدف المبادرة، التي تعد من الأوائل عربيا في توجهها لتدريب غير المتخصصين، إلى نشر وعي عملي بتقنيات الذكاء الاصطناعي بين العاملين في الحكومة والقطاع الخاص والطلاب، لتمكينهم من توظيف هذه الأدوات الثورية في تحسين الإنتاجية واتخاذ القرار وابتكار الخدمات.
من الأساسيات إلى التطبيقات المتقدمة: رحلة التطور
بينما ركز المستوى الأساسي (40 ساعة) على تقديم حجر الأساس من خلال فهم المفاهيم العامة، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، واستخدام أدوات مثل ChatGPT و DeepSeek في المهام اليومية وتحليل البيانات البسيط، فإن المستوى المتقدم (40 ساعة) يصعد بالمتدرب إلى مرحلة مختلفة تماما. هنا، ينتقل التركيز من “كيفية الاستخدام” إلى “كيفية البناء والتطبيق”.
قلب المستوى المتقدم: تصميم الحلول وليس فقط استخدام الأدوات
تم تصميم المنهج المتقدم ليكون ورشة عمل تطبيقية شاملة،حيث يتعمق المشاركون في:
الأدوات والتقنيات المتطورة
لا يقتصر الأمر على التعرف على أدوات، بل على إتقانها. يستكشف البرنامج أدوات الإنتاجية مثل Microsoft Copilot و Google Gemini و DeepSeek، و يتعمق في استخدام منصة ChatGPT API و Automation Anywhere و Power Automate لبناء سلاسل مهام أتوماتيكية ذكية.
التعمق التقني مع التبسيط العملي
كما يتم شرح مفاهيم متقدمة مثل الشبكات العصبية والتعلم العميق والتحليلات التنبؤية (التصنيف، الانحدار، التجميع) بأسلوب يركز على الجانب التطبيقي واتخاذ القرار، باستخدام منصات no-code / low-code لتجسيد الأفكار.
الذكاء الاصطناعي التوليدي ومستقبل المحتوى
كما يتجاوز البرنامج الاستخدام الأساسي للأدوات التوليدية، ليتناول قضايا أكثر تعقيدا مثل التزييف العميق (Deepfake) وطرق الكشف عنه، وإمكانيات أتمتة إنشاء المحتوى وتحليل النصوص الطبيعية (NLP) على نطاق واسع.
المشروع التطبيقي الشامل
وهو جوهر التقييم في هذا المستوى، حيث يطلب من كل متدرب تصميم وتنفيذ مشروع عملي كامل في إحدى القطاعات الحيوية: الأعمال، الصحة، التعليم، أو الحكومة. يمثل هذا المشروع محاكى حقيقيا لقدرة المشارك على تحويل المعرفة النظرية إلى حل ذكي قابل للتطبيق على أرض الواقع.
لمن هذا البرنامج؟
هذا المستوى موجه بشكل حصري لخريجي المستوى الأساسي من برنامج السفراء، الذين يمتلكون فهما جيدا لأساسيات الذكاء الاصطناعي، ولديهم القدرة على التعامل مع مجموعات البيانات البسيطة وتحليلها. هو مخصص للراغبين في الانتقال من دور المستخدم الواعي إلى دور “المصمم” أو “المحلل” الذي يساهم في رقمنة وتطوير عمله أو قطاعه.
المخرجات المتوقعة: من متدرب إلى “سفير” فعال
كذلك بنهاية هذا البرنامج،لن يكون الخريج مجرد متلقى للمعرفة، بل سيكون قادرا على:
1- تصميم أنظمة أتمتة ذكية لتحسين سير العمل.
2- تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجالات البحث، تطوير المحتوى، والتفاعل مع البيانات.
3- دمج الرؤى المستخلصة من التحليلات التنبؤية في عمليات صنع القرار.
4- فهم وإدارة المخاطر المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة مثل التزييف العميق.
5- تقديم حل متكامل عبر مشروع عملي يثبت كفاءته التطبيقية.
كيفية التقديم والموعد النهائي:
كما يستمر التسجيل في هذا المستوى المتقدم حتى يوم 25 ديسمبر. نظرا للطبيعة التطبيقية المكثفة ووجود مشروع شامل، من المتوقع أن تكون الأماكن محدودة. يشجع الخريجين المؤهلين للمستوى الأساسي على التقديم مبكراً عبر الرابط المخصص للتسجيل: https://tinyurl.com/8besyee9
خاتمة:
علاوة على ذلك يمثل المستوى المتقدم من برنامج”سفراء الذكاء الاصطناعي” أكثر من مجرد دورة تدريبية. إنه جسر عبور نحو آفاق مهنية جديدة في اقتصاد المعرفة. من خلال الجمع بين المعرفة المتقدمة، والتطبيق العملي على مشروعات حقيقية. والتركيز على أدوات السوق الفعلية، كما يضع هذا البرنامج المشاركين على عتبة القيادة في رحلة التحول الرقمي لمصر. محولا إياهم من مستخدمين إلى المبتكرين. ومن متعلمين إلى سفراء حقيقيين للتكنولوجيا في مجالاتهم.
