الشرق الأوسط على كف عفريت: إيران وأمريكا في صراع مدمر

الشرق الأوسط على كف عفريت: إيران وأمريكا في صراع مدمر

في لعبة الشطرنج الجيوسياسية.. إيران والولايات المتحدة هما قطبين متناقضين. يتحركان على رقعة شطرنج الشرق الأوسط بمناورات دقيقة وحسابات إستراتيجية معقدة. القواعد الأمريكية في الدول العربية أصبحت نقطة اشتعال محتملة.. تهدد بإشعال فتيل حرب باردة قد تتحول إلى حرب ساخنة في أية لحظة. فهل نحن على أعتاب مواجهة عسكرية مباشرة؟ أم أن الدبلوماسية ستجد طريقها وسط هذا الغموض؟

بقلم / عزة الفشني

 

 

 

 

 

 

 

التوتر بين إيران والولايات المتحدة له أبعاد متعددة ومتشعبة. من أهم الأسباب المحتملة للتوتر هو برنامج إيران النووي. ورفض إيران التوقيع على إتفاقية الحد من إنتشار الأسلحة النووية. الولايات المتحدة ترى أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداٌ لأمنها القومي وأمن حلفائها في المنطقة.


وإيران من جهتها ترى أن الولايات المتحدة تحاول تقييدها ومنعها من تطوير برنامجها النووي السلمي. أيضاٌ دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة كحزب الله في لبنان وحماس في فلسطين تعتبره أمريكا تهديداٌ لمصالحها في الشرق الأوسط.

من المؤكد أن التصعيد العسكري بين الطرفين قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة والعالم أجمع.. من إرتفاع أسعار النفط.. اضطرابات في أسواق المال العالمية.. وتدهور الوضع الإنساني في بعض الدول العربية هي بعض من النتائج المتوقعة.

خاصةٌ أن إيران والولايات المتحدة لديهم مصالح متعارضة في المنطقة.. مما يزيد من تعقيد الوضع.. لكن في نفس الوقت هناك جهود دولية لتحقيق الإستقرار في المنطقة ومنع التصعيد العسكري.

– مصطلحات ودلالات دينية فى الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية

جدير بالذكر أن إسرائيل تطلق على حربها ضد إيران اسم “درع يهودا”
فيما تطلق إيران على عمليتها ضد إسرائيل اسم “خاتمة الطوفان”.
المصطلحان يحملان معاني ودلالات دينية.. ما يعكس بوضوح البعد العقائدي في هذا الصراع.. “درع يهودا” يشير إلى فكرة الحماية الإلهية لليهود الذي يعزز الشعور بالدفاع عن النفس والمشروعية الدينية لإسرائيل.. أما “خاتمة الطوفان” فهي ترمز في التصورات الشيعية الإيرانية إلى نهاية الظلم والعدوان وبداية عصر جديد من الإنتصار والعدالة.. إستخدام هذه المصطلحات يعكس كيف يتم وضع هذا الصراع في إطار ديني مما يزيد من حدة التوترات ويجعل الحوار أكثر صعوبة.

فى ذات السياق إن الهجوم الأمريكي الصهيوني على إيران ليس سوى إعادة إنتاج لمسرحية قديمة حيث تستعمل أموال الخليج كوقود لحروب الآخرين تماماٌ كما وقع مع صدام حسين حين دفع إلى مواجهة إيران ثم ترك وحيداٌ ليذبح.. إنها خيانة متجددة من زعماء عرب يبيعون القرار الوطني في مزاد الولاءات ويحولون ثروات الأمة إلى رصاص في صدور أبنائها.. هذا التمويل الخليجي المحض ليس دعماٌ للأمن القومي بل إستثمار في الفوضى وشراء لمقعد على طاولة الكبار ولو على حساب دماء الشعوب.. التاريخ يكرر نفسه من بغداد إلى طهران نفس اليد التي تدفع ونفس الخيانة التي تغلف بالشعارات.
من يمول العدوان اليوم يكتب شهادة إدانة للتاريخ وسيسجل اسمه في خانة الخونة الذين باعوا الأمة بثمنٍ بخس.

– إيران: الإستهداف ليس مع الخليج بل موجه لقواعد أمريكية

وبالرغم من ذلك ليس بإستطاعة أى دولة خليجية دخول مواجهة منفردة مع إيران دون أن ينقلب المشهد بالكامل وإلى هذه اللحظة الخطاب الإيراني يقول أن الخلاف ليس مع الخليج بشكل مباشر.. وأن الإستهداف موجه لقواعد أمريكية.. لكن عند حدوث تدخل مباشر من أي طرف خليجي.. فلن يتوقف التصعيد عند حدود المنطقة.. ومن الممكن أن يتحول لصراع أوسع بكثير.. أما في حالة عدم التدخل المباشر.. فالأرجح ستظل حرب إقليمية بتكلفتها الثقيلة المعتادة.

الحل الوحيد لتجنب كارثة تاريخية هو التهدئة… لكن في ظل سياسات حكومة بنيامين نتنياهو.. ومواقف دونالد ترامب.. وردود أفعال إيران صوت العقل ليس هو الأعلى فى الوقت الحالي
ما يحدث الآن حرب شاملة في المنطقة.. و قد صرح بها الإيرانيون في حال تعرضها للعدوان.. والآن و قد حدث هذا العدوان فعلى الجميع أن يتحمل النتائج و يستعد لما بعد هذه الحرب.. لأن ما بعدها لن يكون كما قبلها.

فى رأيى إذا سقطت إيران وتغيّر نظامها.. فلن تكون دول الخليج التي تُدين اليوم ضرباتها علي القواعد الأمريكية بأراضيها إلا أول الخاسرين وستساق إلى الذل السياسي.. وتفرض عليها الإملاءات فرضاٌ.. وتداس كرامتها بلا مواربة.. وستتحول إلى ساحات نفوذ تدار من الخارج وتختَزل سيادتها في توقيع ملزِم وأوامر تتلي.. حين تتبدّل الموازين وتتكشف الحسابات.. وستجد إسرائيل ومعها حلفاؤها اللحظة مواتية لتسريع مشاريعهم في المنطقة بلا تردد. تتحرك الخطط من الأدراج إلى التنفيذ.. وتتبدل الخرائط السياسية بوتيرة خاطفة.. والقوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة.. والتي اكتشفنا أنها تدار من تل أبيب لن تحميهم ولن تحفظ كرامتهم.. ومن يصفق لسقوط غيره.. قد يكتشف متأخراٌ أنه كان يصفق لبداية سقوطه هو.

لقد تحولت أراضي الخليج إلى منصات للقواعد الأمريكية فلماذا هذا الخنوع ولمصلحة من هذا الخضوع؟
أصبحت بعض دول الخليج أشبه بكيان إسرائيل من حيث الإستسلام للوجود العسكري الأجنبي حيث تنتشر القواعد الأمريكية وكأن السيادة مجرد شعار فارغ لا قيمة له على أرض الواقع
إن السماح بوجود قواعد الولايات المتحدة ليس حماية كما يروج له. بل خضوع سياسي وأمني يضع القرار الوطني بيد الخارج ويجعل هذه الدول اداة لتنفيذ أجندات لا تخدم شعوبها ولا أمن المنطقة


فالخنوع لا يصنع أمناٌ والإستقواء بالأجنبي لا يبني سيادة ومن يرهن أرضه يفقد قراره ومن يفقد قراره يخسر كرامته وتاريخه ومستقبله
فإذا كان العرب لا يريدون إعتداء على سيادتهم فعليهم طرد المعتدين من أرضهم هذا هو عين الصواب وهذا هو الحق طرد القواعد الأمريكية سبب الفوضى بالمنطقة

فى الأخير وفي ظل هذا التوتر المتزايد يبقى السؤال الأهم: هل ستختار القوى العظمى الحرب أم السلام؟ الشرق الأوسط على شفا حفرة من النار والعالم ينتظر بقلق شديد ما ستسفر عنه الأيام القادمة.. هل ستكون المواجهة حتمية.. أم أن الحكمة ستسود في اللحظة الأخيرة؟ الوقت كفيل بالإجابة.. لكن التأثيرات ستكون دائماٌ حاضرة.. والشعوب هي من ستدفع الثمن.

👁 عدد المشاهدات : 5,032

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *