الحب يتحول لورطة حين نمنح قلوبنا لمن لا يقدرها ولايعرف قيمتها
الحب يتحول لورطة .. سؤال دائما مايشغل بال الكثيرين ، هل من الممكن أن يصبح الحب ورطة بالفعل ؟!
نعم هذه حقيقة وذلك حين نمنح قلوبنا لمن لا يعرف قيمتها، فيتحوّل الشعور من سندٍ يحمينا إلى عبءٍ يرهقنا.
بقلم / زينب محمد شرف
حين نقترب من الحب ، نقترب بقلوبٍ مفتوحة، نضع فيها ثقتنا وأحلامنا ولحظات ضعفنا التي لا نُظهرها لأحد، ونمنح جزءًا من روحنا على أمل أن نجد في الآخر ملاذًا ودفئًا وسندًا يُخفّف عنّا أثقال الحياة، لكن المشاعر ليست دائمًا عادلة، ولا الأشخاص دائمًا أوفياء لما نمنحهم إياه؛ فقد يتحوّل ما نظنه قوة إلى نقطة ضعف، وما نراه بداية أمان إلى بداية انكسار، ومن هنا يبرز السؤال الذي يطرق القلب بقسوة.
هل بعض القلوبِ كانت وطنًا في خيالنا، وفي الحقيقة لم تكن أكثر من عبورٍ بارد:
إن الحب أسمى المشاعر الإنسانية، وأن القلب حين يختار لا يفكّر كثيرًا، بل يندفع نحو ما يشعر أنه وطن، ولكن ماذا لو كان هذا “الوطن” مؤقتًا؟ ماذا لو وجدنا أنفسنا نمنح أجمل ما فينا لشخص لا يعرف كيف يحتفظ به؟ هنا يبدأ السؤال الموجع هل الحب يصبح ورطة؟
التساؤل الأول: هل الحب نفسه ورطة؟
الحب في جوهره ليس ورطة، بل نعمة الورطة الحقيقية تكمن في سوء الاختيار، في أن نمنح القلب كاملًا قبل أن نختبر الأمان، ونبذل أجمل ما فينا قبل أن نعرف إن كان الآخر يستحقه الحب، لا يتحوّل الحب إلى عبء إلا عندما يصبح عطاؤك بلا مقابل، ومشاعرك بلا تقدير.
التساؤل الثاني: لماذا نصبح عبيدًا لقلوب لا تبادِلُنا؟
لأننا نحب بصدق ولأننا نرى في الآخر ما نتمنى أن يكون، لا ما هو عليه نُضخّم حضورهم داخلنا وننسى وزننا الحقيقي، وعندما لا نجد منهم سوى الفتور، نشعر وكأننا نحمل العلاقة وحدنا، بينما هم لا يحملون سوى أعذارهم.
التساؤل الثالث: هل نندم لأننا أحببنا؟
لا نحن لا نندم على الحب، بل نندم لأننا وضعناه في المكان الخطأ فالمشاعر الطيبة لا تُلام، إنما يُلام اختيارنا لمن لم يُحسن استقبال هذا الخير، والندم الحقيقي ليس على القلب الذي أحب، بل على الشخص الذي لم يعرف قيمته، لذلك أخطر أخطائنا أن نمنح أجمل ما فينا لأشخاص لم يعرفوا كيف يحافظون عليه.
التساؤل الرابع: لماذا يتحول الشعور إلى عبء؟
لأنك حين تمنح قلبك لمن لا يستحقه، يصبح كل شيء في العلاقة محاولة بائسة لإنقاذ ما لا يريد أن يُنقذ تتعب، تُرهق، تُفسّر، تُبرّر بينما الآخر يكتفي بالصمت أو الانسحاب، وهنا يصبح الحب حملًا ثقيلًا بدل أن يكون سندًا.
التساؤل الخامس: كيف نخرج من ورطة القلب؟
بالاعتراف أولًا أننا وضعنا مشاعرنا في غير مكانها، وبفهم أن التعلق ليس دليل حب، وأن التراجع ليس هزيمة، لكن القوة الحقيقية أن تعرف متى تنسحب حفاظًا على نفسك، ومتى تمنح قلبك لمن يرى قيمته.

ومن ها المنطلق، أود ان أقوال أن الحب ليس ورطة، ولكن الورطة وكل الورطة أن تمنحه لمن لا يعرف قيمته وقيمتك، وإن كان القلب قد وقع في الخطأ مرة، فهذا لا يعني أنه فقد قدرته على الاختيار الصحيح، بل ربما تعلّم كيف يحمي نفسه لاحقًا، فليس كل سقوط نهاية، ولكن لا تتمسك بمن لا يرد بك خيرًا، وختامًا الحب نعمة، لكن سوء الاختيار قد يحوّله إلى محنة، فليس كل من يطرق القلب يستحق الدخول.
الكاتبة/ زينب محمد شرف


