الجراند بول .. في واحدة من أكثر اللحظات انتظارًا في أجندة الفعاليات العالمية لعام 2025، تستعد القاهرة لتتحول إلى مسرح ملكي للأنظار، مع استضافة النسخة المصرية من حفل “الجراند بول” داخل قصر عابدين، يوم السبت الموافق 8 نوفمبر 2025.
بقلم / ماريان مكاريوس

الحدث الذي يُعد من أكثر المناسبات أناقةً وفخامةً في العالم، يأتي إلى مصر للمرة الأولى خارج القارة الأوروبية، في احتفاء يجمع بين عظمة التاريخ والعراقة الثقافية والعمل الإنساني.
من مونت كارلو إلى القاهرة
منذ انطلاقه في أوروبا قبل أعوام، أصبح حفل “الجراند بول” مرادفًا للفخامة الملكية، حيث يجتمع تحت سقفه أمراء وأميرات من العائلات الملكية، وشخصيات رفيعة من عالم الفن والأزياء والسياسة والمجتمع.
لكن نسخة هذا العام تحمل طابعًا استثنائيًا، فهي تنقل العرش من قصور أوروبا إلى قلب القاهرة، تحت شعار “Royalty on the Nile”.
اختيار قصر عابدين لم يكن مصادفة فالقصر الذي شيّده الخديوي إسماعيل عام 1863، يجسّد ملامح مصر الحديثة ورمزها السيادي، ويقف شاهدًا على لحظات مفصلية في تاريخ البلاد، ليصبح اليوم خلفية مثالية لاحتفال يزاوج بين الماضي المهيب والحاضر المتألق.

القاهرة… ثاني مدينة عربية على خريطة “الجراند بول”
باحتضانها لهذا الحدث الملكي، تصبح القاهرة ثاني مدينة عربية تنضم إلى قائمة المدن المستضيفة لـ”الجراند بول” بعد دبي، التي استضافت النسخة السابقة وسط أجواء فاخرة لاقت صدى عالميًا.
ويأتي اختيار القاهرة تأكيدًا على مكانتها الثقافية والرمزية في المنطقة، باعتبارها جسرًا حضاريًا بين الشرق والغرب، وموطنًا لتاريخٍ طويل من الفنون والقصور الملكية.
إن نقل الحدث من الخليج إلى ضفاف النيل يمنحه طابعًا شرقيًا مميزًا، ويعكس رغبة القائمين عليه في تنويع وجهاته العربية بما يتماشى مع روح كل مدينة وتاريخها.
الحدث في أبهى صوره
على مدار ثلاثة أيام، تتحول القاهرة إلى منصة للثقافة والفن العالمي:
تبدأ الفعاليات يوم 7 نوفمبر بجلسات ماستر كلاس حول الموضة والفنون الرفيعة ، ثم الحفل الرئيسي في 8 نوفمبر داخل أروقة قصر عابدين ، ويُختتم الحدث في 9 نوفمبر بعرض فني خاص في دار الأوبرا المصرية.
فساتين السيدات وبدل الرجال وما وراء الأضواء
الضيوف سيحضرون بملابس رسمية صارمة الطابع؛ فالسيدات سيتألقن بفساتين سهرة طويلة، والرجال ببدلات “وايت تاي” أو “بلاك تاي”، و الحقيقة فهذا الجمال يعيد أذهاننا لبريق من حقبة مضت من تاريخنا الحديث بداية من استقبال الملكة اوجيني وصولا لاهم حفلات البلاط الملكي في اربعينيات القرن العشرين ضمن بروتوكول ملكي يعيد إلى الأذهان أجواء الحفلات الإمبراطورية في القرن التاسع عشر.
ورغم ما يثيره الحفل من اهتمام إعلامي بسبب نجومه وبريقه، إلا أن “الجراند بول” لا يقتصر على الأناقة والمظاهر، بل يحمل بُعدًا إنسانيًا واضحًا من خلال مبادرة “Global Hope Donors”، التي تهدف إلى دعم المشروعات الخيرية حول العالم وتمويل مبادرات التعليم والصحة للأطفال.
وبذلك، يتحول الحفل إلى منصة يجتمع فيها الجمال بالعطاء، ويُستخدم الفن كجسر للتغيير الإيجابي.

رمزية المكان .. التاريخ يستيقظ من سباته
حين يُفتح باب قصر عابدين ليستقبل ضيوف “الجراند بول”، فإن التاريخ ذاته يستعيد صوته.
هذا القصر الذي كان مقرّ الحكم الملكي في مصر لأكثر من سبعين عامًا، يشهد اليوم عودةً مختلفة إلى الأضواء، لا من بوابة السياسة بل من بوابة الفن.
وكأن القاهرة أرادت أن تقول للعالم: “هنا بدأ الشرق في مخاطبة الغرب منذ قرنٍ ونصف، وها نحن نعيد الحوار من جديد، ولكن بلغة الجمال والإبداع.”
إن تحويل قصر عابدين من رمزٍ للسلطة إلى مسرحٍ للجمال والإنسانية يعكس تحولًا ثقافيًا عميقًا في رؤية مصر لدورها الحضاري.
فبعد أن كان القصر شاهدًا على صراعات الحكم والعرش، يصبح اليوم شاهدًا على تلاقي الثقافات في زمن العولمة، وميدانًا للسلام الفني الذي يجمع بين الشرق والغرب على مائدة واحدة من الحرير الكريستال.
ليست إقامة “الجراند بول” في القاهرة حدثًا ترفيهيًا فحسب، بل يمكن اعتباره أداة دبلوماسية ناعمة تمارس من خلالها مصر حضورها الدولي.
فالفن حين يُقدَّم في قصر عابدين يتحول إلى رسالة سياسية مهذّبة تقول إن القوة الحقيقية اليوم هي في الجاذبية الثقافية، في القدرة على جمع العالم حول الفكرة والذوق والرمز.

تنشيط السياحة الراقية
ويُرجَّح أن يسهم الحفل في تنشيط السياحة الثقافية الراقية، وفي جذب الأنظار إلى القاهرة كمقصد عالمي للفعاليات الرفيعة، لتقف إلى جوار باريس وروما وفيينا في مشهد الأناقة الدولية.
من بين ملامح النسخة المصرية من “الجراند بول” الحضور اللافت للمرأة — ليس فقط كرمز للجمال، بل كصانعة للتأثير.
فالكثير من المشاركات هنّ سيدات من مجالات الفن والدبلوماسية والأعمال، يقدمن صورة جديدة للمرأة العربية: واثقة، أنيقة، ومشاركة في صناعة المشهد الإنساني.
إنها رسالة عصرية تواكب روح مصر الحديثة، التي تمزج بين الأصالة والتجدد، وبين الموروث الملكي والدور الاجتماعي الراهن.
قد تُبهرك الثريات البلجيكية، والأنغام الكلاسيكية التي تملأ أروقة القصر، وقد تدهشك الفساتين المطرّزة التي تحمل توقيعات أشهر بيوت الأزياء العالمية.
لكن ما يميز هذا الحدث حقًا ليس البذخ المادي، بل المعنى.
فـ”الجراند بول” لا يكتفي بأن يكون حفلاً راقصًا في قصر فخم، بل يربط كل تلك الرمزية بتاريخٍ من العطاء — عبر مبادرة “Global Hope Donors” التي تسعى إلى تحويل البهجة إلى أمل، والفن إلى فعل إنساني.
فنانين وشخصيات بارزة
سيشارك في الحدث عدد من أصحاب السمو الملكي والنبلاء من أشهر البيوت الملكية في أوروبا، ومن بين الأسماء البارزة التي ستحضر الأميرة بياتريس دي بوربون والأمير جواتشيم موراه، إلى جانب ممثلين رسميين عن القصر الأميرى للأمير ألبير الثاني أمير موناكو.
سيضم الحفل أيضًا شخصيات حكومية رفيعة المستوى من فرنسا وعدد من الدول الأوروبية.
تشارك الفنانة صفاء أبوالسعود بفقرة غنائية خاصة في حفل الختام الذي يقام في دار الأوبرا المصرية، وهي تشغل منصب الرئيس الفني لحملة مانحي الأمل العالمية.
حملة “مانحي الأمل” هي حملة عالمية انطلقت من نجم التنس المصري أنور الكموني صاحب القصة الملهمة بعدما تعافى من السرطان وزرع نخاع عظمي وعاد للتصنيف العالمي لتبدأ حملة “مانحي الأمل” عالميًا حتى وصلت إلى مصر في حفل “الجراند بول”.
بداية حفل الجراند بول ستكون اليوم الجمعة من المتحف القومي للحضارة المصرية بمنطقة الفسطاط؛ حيث سيتواجد العديد من الشخصيات البارزة من بينهم الفنانة المصرية صفاء أبو السعود.
وسيشهد قصر عابدين يوم غد السبت الحفل الرئيسي والذي سيتضمن فقرات فنية كلاسيكية وعشاءً رسميًا للضيوف، فيما تُختتم الفعاليات يوم 9 نوفمبر بحفل خاص في دار الأوبرا المصرية
في الثامن من نوفمبر، حين تتلألأ أضواء قصر عابدين وتدق موسيقى الفالس في بهوه الكبير، لن يكون المشهد مجرد لوحة من الرفاهية، بل احتفالًا بالهوية المصرية الحديثة — هوية تعرف كيف تحاور العالم بلغة الفن، وتستعيد مجدها بلمسة من الرقي والوعي.
إن “الجراند بول” في قصر عابدين ليس مناسبة عابرة، بل لحظة رمزية في تاريخ الثقافة المصرية:
لحظة تقول إن الجمال حين يلتقي بالتاريخ، يصنع من القاهرة عاصمة جديدة للفخامة الإنسانية.
