كتبت: مريم سمير البدراوي
تواجه الأسر حول العالم قلقًا متزايدًا من تصاعد حوادث الاعتداءات الجنسية داخل المؤسسات التعليمية، رغم التحذيرات الدولية المتكررة. وتشير تقديرات يونيسيف إلى أن طفلًا واحدًا من بين كل ثمانية يتعرض لشكل من أشكال الاعتداء الجنسى، ما يحوّل المدرسة – المفترض أنها بيئة آمنة – إلى مصدر خوف يلازم الأطفال وذويهم، تؤكد خبراء التربية أن معظم الأطفال يعانون ارتباكًا شديدًا بعد التعرض لأى اعتداء. يتردد الطفل بين الرغبة فى كشف ما حدث والخوف من التوبيخ أو عدم التصديق، وفى حال تمكن من البوح، تتحول المسؤولية بالكامل إلى الأسرة، التى تصبح مطالبة بتقديم دعم فورى يحمى الطفل من ترسيخ الصدمة داخله.
دعم نفسى أولى.. “احتواء بلا أسئلة”
تقول الدكتورة جيجى حافظ، استشارى العلاقات الأسرية والصحة النفسية، إن الأمان العاطفى هو أول خطوة لإنقاذ الطفل. وتشدد على ضرورة احتضان الطفل دون interrogating him أو تحميله أى ذنب، مع استخدام لغة بسيطة ومطمئنة تعيد إليه شعوره بالثقة.
وتضيف أن الأسرة يجب أن تراقب التغيرات الطارئة على السلوك، مثل الكوابيس، الخوف من النوم، الصمت الطويل أو التبول اللاإرادى. فهذه العلامات – بحسبها – تتطلب صبرًا واحتواءً دون عقاب.
العودة للحياة.. الروتين علاج
تشير حافظ إلى أهمية إعادة الطفل إلى روتينه اليومى تدريجيًا. فالنوم المنتظم، والعودة للمدرسة، وممارسة النشاط البدنى تساعد على استعادة التوازن النفسى، وتخفيف أثر الصدمة.
وفى الحالات الشديدة، توصى المختصة باللجوء إلى علاج متخصص، مثل العلاج باللعب أو العلاج السلوكى المعرفى، مع متابعة مستمرة لدى أخصائى نفسى متمرس فى حالات الصدمات.
علامات تكشف الاعتداء.. كيف يرسل الطفل رسائله؟
توضح حافظ أن هناك مؤشرات واضحة قد تنبه الأسرة إلى الصدمة، أبرزها:
– خوف مفاجئ من أماكن أو أشخاص محددين.
– التصاق زائد بالأم وعدم القدرة على النوم منفردًا.
– فقدان الرغبة فى اللعب أو المشاركة.
– عصبية وانفعال مبالغ فيه.
– كوابيس متكررة وتغيرات فى الشهية.
– رفض الذهاب إلى المدرسة.
– تعبيرات غير مباشرة مثل: “مش عايز أروح المكان ده” أو “حد بيضايقنى”.
وتؤكد أن هذه العلامات لا تعنى بالضرورة وقوع اعتداء مباشر، لكنها دائمًا تشير إلى ضغط نفسى أو خوف عميق يستوجب التدخل الهادئ.
حماية متوازنة.. لا مبالغة ولا تهاون
تحذر حافظ من الإفراط فى حماية الطفل، لأن الحرمان من اللعب أو مخالطة الآخرين يخلق خوفًا مرضيًا. وتشدد على أن الحماية مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، من خلال:
– مراقبة لغة المعلمين وسلوكهم.
– توفير أخصائى نفسى داخل المدرسة.
– تدريب العاملين على حماية الأطفال.
– منع اختلاط العمال بالطلاب.
– تعليم الطفل مهارات الرفض، والتمييز بين اللمسات الآمنة وغير المقبولة.
ترى حافظ أن الدعم النفسى الحقيقي يبدأ عندما يشعر الطفل بالأمان ليعبّر عن مشاعره دون خوف. فالمطلوب ليس “سماع تفاصيل الحادث”، بل فهم أثره على الطفل وتطويق الصدمة قبل أن تتحول إلى ندبة دائمة
