أنت عملي الأسود ” هي تعبير شعبي تفرغ فيه الأم إحباطها النفسي، وغالباً ما يُستخدم كنوع من الإسقاط النفسي؛ حيث تربط الأم بين تحديات تربية الأبن وبين خلافاتها مع الأب، معتبرة وجود الطفل أو سلوكه “عقاباً” لها على خياراتها أو ظروفها الصعبة.
جاءت الجملة ضمن أحداث مسلسل “سوا سوا” بطولة الفنان أحمد مالك هدى المفتى ؛ الفنانة سوسن بدر والفنان خالد كمال .
بقلم ميادة عابدين
جاءت الجملة علي لسان الفنانة سوسن بدر التى قامت بتعذيب ابنها لمدة عشر سنوات بعد ترك والده لهم وكانت دائما ترى في ابنها صورة الأب فكانت تنتقم منه وتفرغ فيه معاناتها.
أنت عملي الأسود
تربوياً تُصنف هذه الجملة ضمن الإيذاء العاطفي لأنها تُشعر الطفل بالذنب تجاه أشياء لا يد له فيها، مما يهز ثقته بنفسه ويخلق فجوة عاطفية كبيرة بينه وبين والدته.
أنت عملي الأسود في الدنيا؛ تحميل الأمهات للأبناء مسؤولية ترك الأب وهجره أو طلاقها لها تصرف مهلك لنفسيتهم ؛ هذا التصرف هو سلوك نفسي معقد ناتج عن عدة دوافع وضغوط أبرزها:
البحث عن “كبش فداء”
عندما تعجز الأم عن مواجهة فشل العلاقة أو تحمل ألم الانفصال، قد تلجأ لا شعورياً لإسقاط اللوم على الأبناء كطرف أضعف متاح، هرباً من مواجهة أخطائها أو أخطاء شريكها.
الشعور بالحصار
قد ترى الأم أن وجود الأبناء كان العائق أمام انفصالها مبكراً أو البدء بحياة جديدة، مما يولد لديها شعوراً بأنهم “السبب” في بقائها في علاقة سامة لسنوات.
الارتباط بشكل الأب
أحياناً يرى الوالد في ملامح أو طباع الأبناء تذكيراً دائماً بالشريك الآخر الذي تسبب بالألم، مما يحول مشاعر الغضب من الطليق تجاه الأبناء.
الاحتراق النفسي وعبء المسؤولية: الانتقال المفاجئ لتحمل مسؤولية التربية والإنفاق بمفردها يولد ضغطاً هائلاً؛ فترى الأبناء كعبء ثقيل استنزف شبابها وحريتها، خاصة إذا تخلى الأب عن دوره.
في النهاية نقص النضج الانفعالي حيث ينم هذا السلوك عن ضعف في مهارات حل المشكلات وعدم القدرة على الفصل بين العلاقة الزوجية الفاشلة والواجبات الوالدية، وهو ما يُصنف أحياناً كنوع من الإساءة النفسية للأطفال.
الكاتبة واستشارى العلاقات الأسرية والنفسية ميادة عابدين.


