كتبت: وفاء عبدالسلام
أجابت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي عن سؤال ورد إليها بشأن حكم الشرع في الزواج بالربيبة، وجاء الاستفسار بصيغة: “ما حكم الشرع في الزواج بالربيبة؟”.
أوضحت دار الإفتاء أن الربيبة هي ابنة الزوجة من غير زوجها، وكذلك بنت ابنها وبنت بنتها وإن نزلن، سواء كنّ من نسب أو رضاع. وسميت “ربيبة” لأنها تُربَّى في حجر زوج الأم في الغالب، فهي مربوبته.
وقد ذكر ابن قدامة في المغني أن كلمة “ربيبة” تأتي بمعنى “مفعولة”.
حكم الزواج بالربيبة شرعًا
أكدت دار الإفتاء أن تحريم الزواج بالربيبة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وذلك إذا كان الزوج قد دخل بالأم.
استشهدت الدار بقول الله تعالى:
﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 23].
الدليل من السنة
جاء في حديث أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال عن ابنة أم سلمة:
«لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي»
مما يدل على حرمة الزواج بالربيبة إذا وقع الدخول بالأم.
نقل ابن عبد البر وغيره إجماع علماء الأمة على حرمة الزواج بالربيبة إذا دخل الرجل بأمها، حتى لو ماتت الأم أو طلّقها الزوج بعد ذلك.
بيّنت دار الإفتاء أن جمهور العلماء يرون أن عبارة ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ ليست شرطًا للتحريم، وإنما ذكرت لأنها الحالة الغالبة أن تكون البنت في رعاية زوج أمها.
وقد أكد ذلك علماء المذاهب الأربعة، مثل النووي والسرخسي والماوردي وابن قدامة، موضحين أن الحكم ثابت سواء كانت البنت تعيش في حجر الزوج أم لا.
هل يشترط الدخول بالأم لتحريم الزواج بالربيبة؟
نعم.
اتفق جمهور الفقهاء على أن الدخول الحقيقي بالأم (أي الوطء) هو الذي يترتب عليه تحريم الزواج بابنتها.
أما المالكية فذهبوا إلى أن مجرد التلذذ ولو بغير جماع يكفي للتحريم.
وفي القانون المصري تُعتمد آراء الحنفية، أي أن الوطء الحقيقي هو المقصود بالدخول.
إذا لم يدخل الزوج بالأم ثم طلّقها أو ماتت، يجوز له شرعًا الزواج من ابنتها، وهذا بإجماع العلماء، استنادًا لنص الآية الكريمة.
أكدت دار الإفتاء أن:
- يحرم شرعًا على الرجل الزواج من بنت زوجته (الربيبة) إذا كان قد دخل بأمها، ولا فرق في ذلك بين أن تكون البنت في حجره أو لا.
- يحل الزواج من الربيبة إذا لم يدخل بالأم، ثم حدث طلاق أو وفاة قبل الدخول.

