كيف أتغلب على النفور الاجتماعي والخجل المفرط؟.. واستعادة التواصل 

كيف أتغلب على النفور الاجتماعي والخجل المفرط؟.. واستعادة التواصل 

كتبت: وفاء عبد السلام

النفور الاجتماعي … شاركت إحدى الفتيات قصتها المؤلمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، طالبةً من متابعيها المشورة والنصيحة لمساعدتها على تجاوز ما تعانيه من نفور اجتماعي وخجل مفرط، أملاً في استعادة توازن حياتها.

وقالت الفتاة في شكواها إن جذور مشكلتها بدأت منذ طفولتها، إذ نشأت في بيئة فوضوية تحت رعاية أمّ نرجسية، ما أدى إلى عزلتها عن الناس وفقدانها القدرة على تكوين صداقات. وأضافت:
“كانت لي صديقة واحدة فقط منذ الطفولة، وبعد اختفائها من حياتي أصبحتُ وحيدة بطريقة مخيفة. أنا أتحدث عن سنوات طويلة من الوحدة، من 2016 وحتى اليوم. حتى خلال دراستي الجامعية كنت أنتظر انتهاء اليوم الدراسي فقط لأتجنب التواصل مع زميلاتي، رغم أنهن حاولن التقرب مني، لكنني لم أمنحهن الفرصة.”

وتتابع الفتاة قائلة

“أنا وحيدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. تطوّر لدي نفور اجتماعي شديد، وأصبحت أتجنب الرد على أي شخص، حتى لو كانت مجرد رسالة سلام. يمرّ الشهر والشهران دون أن أتفاعل مع أحد. أعلم أن حالتي تحتاج تدخلاً نفسيًا، لكنني غير قادرة الآن، ولا أعرف متى أستطيع خوض علاقة أو تقبّل الرفض أو الحب أو الاحتواء من شخص آخر. أحيانًا أتضايق من نفسي ومن وحدتي، وأخاف من الحالة التي وصلت إليها، خاصة أنني ساهمت في عزلتي عن طريق صدّ الناس.”

وتضيف:

“أنا مدركة تمامًا لشخصيتي ولطبيعة أهلي، لكنني أريد الخروج من سجن الوحدة. أريد أن أتجاوز هذا الخوف، وأتعلم كيف أقبل وجود شخص في حياتي، وكيف أبادر إلى علاقة دون خوف من ضياع الوقت أو الجهد. عمري الآن 25 عامًا، وحياتي لم تكن سهلة، وأتمنى فقط استعادة قدرتي على التواصل كباقي البشر. وإذا كان هناك طبيب نفسي في جدة يُعرف بأنّه غير مادي وذو خبرة، أتمنى أن ترشدوني إليه.”

ردود المتابعين

أعرب أحد المتابعين عن تقديره لشجاعتها في مشاركة مشاعرها، مؤكداً أن ما تعانيه ليس ضعفًا، بل نتيجة تجارب مؤلمة تتطلب وقتًا للتعافي. وأشار إلى أن وعيها بما تمرّ به هو أول خطوة صحيحة نحو التغيير. ونصحها باتباع تدريبات بسيطة للتدرّج في التواصل الاجتماعي، مثل الرد على الرسائل والمشاركة في مواقف خفيفة، إلى جانب ممارسة تمارين تهدئة القلق وتغيير الأفكار السلبية.

 أهمية العلاج المتخصص

اقترح آخرون اللجوء إلى مختص نفسي عند توفر القدرة المادية، مؤكدين أن المعالج قد يساعدها على فهم جذور مخاوفها ويمنحها أدوات فعّالة لتجاوز آثار الطفولة الصعبة.

نصيحة روحية

إحدى المتابعات نصحتها بالالتحاق بحلقة لتحفيظ القرآن، مؤكدة أن الارتباط بالبيئة الروحية الهادئة يسهم في تحسين النفسية وتوسيع دائرة العلاقات بطريقة آمنة ومريحة.

نصائح اجتماعية أخرى

بعض الردود شجعتها على التدرّج في التفاعل الإنساني اليومي، وتجربة صداقات جديدة، بينما اقترح البعض التفكير في الزواج عبر جهات رسمية موثوقة إذا شعرت لاحقًا أنها أصبحت مستعدة.

تُظهر قصة هذه الفتاة حجم الألم الذي قد تخلفه التنشئة القاسية، وكيف يمكن للوحدة أن تتحوّل إلى سجن نفسي. لكنها أيضًا تحمل بصيص أمل، لأنها بدافع الوعي والشجاعة اتخذت الخطوة الأولى: طلب المساعدة. ومع الوقت، والدعم، والمثابرة، يمكنها أن تستعيد حياتها الاجتماعية وتعيد بناء ذاتها من جديد، خطوة بخطوة.

👁 عدد المشاهدات : 5,015

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *