سلبيات وإيجابيات مواقع التواصل الاجتماعي: سلاح حرب أم سلاح وعي؟

مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، لكن للأسف، أصبحت أيضًا وسيلة تستخدم من قبل جهات أو مجموعات لزعزعة الاستقرار الداخلي وخلق نزاعات إقليمية ودولية.

بقلم سيد البالوي

في مصر، خاصة بعد أحداث يناير 2011، زادت ظاهرة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والنظر لها كمحرك شعبي وأداة حشد جماهيرية. ثم تحولت لقوة تأثير جعلتها في المقدمة على باقي المنصات الإعلامية والصحفية، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في القرار الحكومي للكثير من الدول، مما أدى إلى زعزعة استقرار المجتمع وتأجيج الصراعات.

أسباب انتشارها وقوتها

1. غياب الرقابة: عدم وجود رقابة فعالة على محتوى مواقع التواصل الاجتماعي يسمح بنشر الإشاعات والفتن بسهولة. ليس الرقابة فقط على الأفراد، ولكن توجد جهات تستخدم هذه المواقع لتفكيك مجتمعات أو خلق صراعات وهمية ومعارك كلامية تؤثر على ثقافة التواصل وتصنع مناخًا عدوانيًا بين المجتمعات والأفراد.
2. عدم التحقق من دقة المعلومات: كثير من الناس ينشرون المعلومات دون التحقق من صحتها، مما يساهم في انتشار الإشاعات. تحولت هذه المواقع لخلايا تهاجم الجيد وتساعد المسيء لحسابات وهمية وقواعد معايير إزدواجية.
3. استغلال الدين والسياسة: بعض الأشخاص يستغلون الدين لنشر الإشاعات والفتن، مما يؤدي إلى تأجيج الصراعات الطائفية. أصبحت الاختلافات السياسية تجد مناخًا مناسبًا لها على صفحات التواصل وأرضًا خصبة لتضخيم الخلافات.
4. الترويج للشائعات: بعض الأشخاص يروجون للإشاعات لتحقيق أهداف شخصية أو سياسية أو تشويه قيم أو رموز وطنية أو دينية دون قيود على هذا المحتوى.

آثار السلبيات

1. خلق واقع وهمي: أصبحت هذه المواقع تستخدم بأغراض صناعة نجوم سياسة أو فن، برغم عدم إجادتهم أو استحقاقهم العلمي أو الفني. أصبح يقاس نجاحهم على أساس عدد المعجبين بصفحاتهم، والذين في غالبيتهم صفحات وهمية تم إنشاؤها بغرض الدعم الوهمي وتحقيق نجومية كاذبة.
2. النتيجة: تشويه المجتمعات وهدم القيم والقامات، وتصدر المشهد بشخصيات فارغة العقل والمحتوى، سوى نشر كل ما هو عبثي وجاذب ومثير. وهذا يشكل تدميرًا أشد من تدمير الحروب القتالية.

الحلول الجيدة وكيفية التعامل

1. تفعيل الرقابة: يجب تفعيل الرقابة على محتوى مواقع التواصل الاجتماعي لمنع نشر الإشاعات والفتن، مع تكثيف النشر والدعم والتعاون بين الجهات الحكومية ومقدمي المحتوى الجيد، وذلك عن طريق دعمهم فنيًا ولوجستيًا ومعنويًا.
2. التثقيف الإعلامي: يجب تثقيف الناس حول كيفية التحقق من صحة المعلومات قبل نشرها، وذلك من خلال تنشيط المنصات والجهات الإعلامية الرسمية بأن تكون أكثر حرية في التعبير وتعطي مساحة للآراء المختلفة، حتى تجذب الكثير من ممن وجدوا في مواقع التواصل مساحة كبيرة أهم من الحرية والتحليق الفكري.
3. تعزيز الوحدة الوطنية: يجب تعزيز الوحدة الوطنية ونشر التسامح والتفاهم بين الأفراد والمجتمعات، ودعم وإظهار الموهوبين الحقيقيين، وعدم إعطاء مساحة لنجوم مواقع التواصل على حساب النجوم الحقيقيين في المجتمع. فلا يجب أن يقاس النجاح بعدد المعجبين على الصفحات، ولكن على أساس محتوى هذه الصفحات.
4. محاسبة المسؤولين: يجب محاسبة الأشخاص المسؤولين عن نشر الإشاعات والفتن. ويجب على كل دولة أن تحجب كل حساب يتناول شأنها الداخلي من خارجها، فلا يجب السماح بانتقاد الشأن الداخلي لأي دولة إلا من حسابات تنشأ من داخلها، وإلا يعتبر اعتداء على سيادة الدول. وهذا يحتاج تحركًا دوليًا داخل المؤسسات الأممية الدولية.

في النهاية، يجب علينا جميعًا أن نكون مسؤولين عن ما ننشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن نسعى إلى نشر الحقيقة والتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها. ويجب على حكوماتنا التعاون معنا حتى لا نلجأ للتعبير والصراخ عبر هذه المواقع التي نرفض سلبياتها ونعلم خطورتها، ولكننا نشيد بمساحة الحرية عليها وسرعة إيصال الرأي وتصويب القرارات والتصدي للمخاطر.

👁 عدد المشاهدات : 5,021

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *