حين تصبح المشاعر مسؤولية .. ينسحب من كان يريدها إعجابًا لا التزامًا

 

حين تصبح المشاعر مسؤولية، ينسحب من كان يريدها إعجابًا لا التزامًا، وحين تبدأ المشاعر خفيفة، تُشبه نسمة إعجاب عابرة، يكون الاقتراب سهلًا والكلمات وفيرة والوعود بلا وزن، في هذه المرحلة لا يُطلب من الطرف الآخر أكثر من الحضور، ولا يُختبر صدقه بعمق.

بقلم / زينب محمد شرف

لكن عندما تتحول المشاعر إلى مسؤولية، ويصبح للحب تبعات نفسية وأخلاقية حتى يتغير المشهد، هنا تبدأ الحقيقة في الظهور، لأن المشاعر لم تعد شعورًا داخليًا فقط، بل التزامًا تجاه قلب آخر.
بعض القلوب لا تخاف من فقدانك، بل تخاف من مسؤولية الشعور بك:
المسؤولية العاطفية تكشف الفارق بين من أحب الإحساس الجميل، ومن أحب الإنسان ذاته، فالإعجاب يكتفي باللحظة، بينما الالتزام يقبل الاستمرار، بما يحمله من صبر وتفهّم وتحمّل، كثيرون ينسحبون في هذه المرحلة لأنهم لم يدخلوا العلاقة بنية البقاء، بل بنية الاستمتاع المؤقت، وعندما شعروا أن الحب يطلب منهم وضوحًا وثباتًا، أدركوا أنهم غير مستعدين لدفع هذا الثمن، وهنا الإعجاب يقيم في اللحظة، أمّا الالتزام فيسكن الزمن؛ الأول يهرب عند الثقل، والثاني يبقى لأنه اختار لا لأنه اندفع.

الانسحاب لا يعني دائمًا قلة مشاعر، بل قلة استعداد لتحمّل تبعاتها

الانسحاب هنا لا يكون دائمًا هروبًا من الشخص، بل هروبًا من الذات ومن فكرة الالتزام نفسها، فبعض الناس يخافون من أن يصبحوا مسؤولين عن مشاعر غيرهم، أو أن يُطالَبوا بالثبات في عالم اعتادوا فيه التراجع، حين تُصبح المشاعر مسؤولية، تُسقِط الأقنعة، فلا يبقى إلا من يملك الشجاعة ليعترف بأن القرب الحقيقي ليس سهلًا، ربما صادق، ولكن الصدق لا يتقنه الهاربون، لذلك بعض الرحيل ليس اختيارًا ضدك، بل اعترافًا صامتًا بالعجز عن الالتزام.


الذي انسحب لم يخذلك، بل صدقك أخيرًا حين كشف حدود ما يستطيع تقديمه:
لا يكون الرحيل خسارة بقدر ما هو كاشف، فالذي ينسحب عند أول طلب للالتزام، لم يكن مستعدًا للحب العميق منذ البداية، وجوده كان قائمًا على الإعجاب، على الشعور الجميل دون تبعات، وحين تغيّرت طبيعة العلاقة، لم تتغير مشاعره فقط، بل ظهرت حدوده الحقيقية، وهنا الرحيل غالبًا رحمة لأنه يخرج من حياتك من كان لم يحتمل ثقل البقاء.
ليس كل من شعر أحب، فالحب الحقيقي هو من تحمّل واستمر:
أما من يبقى، فهو من يفهم أن الحب ليس وعدًا دائم السعادة، بل اختيارًا واعيًا للاستمرار رغم التحديات، هو شخص يدرك أن المشاعر مسؤولية لأن القلوب ليست ساحات تجربة، وأن الالتزام ليس قيدًا بل احترامًا للآخر وللنفس، هؤلاء لا يهربون عندما تثقل المشاعر، بل ينضجون معها.

من يبقى، لا لأنه لا يتألم، بل لأنه اختار أن يكون مسؤولًا عن قلبٍ وثق به:

ومن هذا المنطلق حين تصبح المشاعر مسؤولية، ينسحب من أرادها إعجابًا لا التزامًا، ويبقى فقط من رأى في الحب معنى أعمق من مجرد شعور عابر، يبقى من فهم أن المشاعر الحقيقية لا تُقاس بحدّة البداية، بل بصدق الاستمرار، وختامًا لا تعُد حين يشتاق قلبك إن كنتَ لا تملك نية الثبات؛ فالاشتياق المؤقت لا يبرر كسر قلبٍ كان جادًا معك.

👁 عدد المشاهدات : 5,077

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *