المحمول .. الدجّال الجديد في زمن التكنولوجيا

المحمول .. في لحظة تأمل، قفز إلى ذهني تشبيه غريب بين المسيح الدجال وبين الهاتف المحمول، ووجدت بينهما تشابهاً غير عادي؛ بل يكاد يصل إلى حد التطابق—even في الشكل!
فالمسيح الدجال كما أخبرنا رسول الله ﷺ أعور بعين واحدة، وكذلك الهاتف المحمول يحمل “عيناً” واحدة هي الكاميرا.

بقلم/ إيمان سامي عباس

والدجال سيدّعي الألوهية ويطلب من الناس اتباعه، بينما أصبح الهاتف المحمول في أيدي الجميع—أطفالاً ورجالاً ونساءً وشيوخاً—لا يفارقهم ليلاً أو نهاراً، يتمسكون به بشدة ويقتطعون من قوتهم للإنفاق عليه.

وتذكرت هنا ما كان يقدّمه كفار قريش من قرابين وتماثيل يعبدونها، فكأننا اليوم نقدّم للمحمول نقوداً وتبجيلاً بديلاً عن تلك الذبائح. أمّا الفتنة، فحدّث ولا حرج؛ فكما يفتن الدجال الناس ويُريهم الخيال على أنه حقيقة، يقدم لنا المحمول صوراً وأفعالاً وخدعاً رقمية تبهر العقول دون أن تكون واقعية.

وقد جاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال عن الدجال:
«معه نهران يجريان: أحدهما تراه العين ماءً أبيض، والآخر نارٌ تأجج…» (رواه مسلم)،
تماماً كحال ما يعرضه الهاتف من أوهام رقمية تُسيطر على العقول.

تأثيرات الهاتف على العلاقات والقيم والمجتمع

لقد سيطر الهاتف المحمول على حياتنا حتى مزّق الروابط داخل الأسرة الواحدة. أصبح كل فرد يجلس ممسكاً بهاتفه لا يلتفت للآخر، وفقدنا دفء الجلسات ونقاشات العائلة، وأصبح الهاتف الصديق المفضل للجميع. أهملنا القراءة، والرياضة، وزيارة الأهل وصلة الرحم—على الرغم من أنها تزيد في العمر وتبارك الرزق.

إضافة إلى ذلك، نشر الهاتف ألعاباً قاتلة ومحتويات غير أخلاقية، وفرض مصطلحات غريبة وسلوكيات جديدة مثل التعارف الخادع والعلاقات السريعة. وبرزت جرائم إلكترونية خطيرة؛ مثل سرقة حسابات الفيسبوك والابتزاز، ومحاولات الاستيلاء على أموال الضحايا عبر الحيل الهاتفية التي يدّعي أصحابها أنهم من البنك المركزي لتحديث البيانات.

ورغم التحذيرات المستمرة من البنوك، لا يزال الكثيرون يقعون ضحية لهؤلاء المحتالين الذين يسرقون أرصدة الناس في دقائق معدودة.

صحيح أن للمحمول جوانب إيجابية؛ فهو أداة إنقاذ سريعة، يسهّل تحويل النقود، ويتيح التواصل الفوري ونقل الأخبار والمعلومات، ولكن كل هذه الأمور كنّا نقوم بها قبل ظهوره بوسائل أخرى دون أن ندفع هذا الثمن الأخلاقي والاجتماعي الباهظ.

واليوم أصبح الهاتف جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، بل إن البعض يمتلك أكثر من جهاز واحد، ويتباهون بنوعه وسعره، حتى بات البعض يقيم الآخرين بناءً على نوع هواتفهم!

بين التحذير النبوي والواقع المعاصر

أقف أمام حديث رسول الله ﷺ عن المسيح الدجال، حيث قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:
«إني أنذرتكم به، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه، ولقد أنذر نوح قومه… تعلمون أنه أعور، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن» (متفق عليه).

وأقول: نعم، يتشابه المحمول مع الدجال في خطورته وفتنته وتدميره للبشر، ولكن بأدوات العصر الحديث، وإن اختلفت الصورة.

اللهم إنّا نعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، ومن فتنة المحمول المخادع… دجال هذا الزمان.

كاتبه المقال/ إيمان سامي عباس

👁 عدد المشاهدات : 5,071

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *